السّادسة : روى السّكوني ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ومحمّد
بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن عليّ عليه السلام : في ستّة
غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحد ، فشهد اثنان على الثّلاثة أنهم
غرّقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين ، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على
الاثنين ، وخُمْسين على الثلاثة .
وهذه الرّواية متروكة بين الأصحاب ، فإن صحّ نقلها كانت حكماً
في واقعة ، فلا تعدّى ، لاحتمال ما يوجب الاختصاص .
البحث الثاني : في الأسباب .
وضابطها : ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علّة التلف غيره ، كحفر
البئر ، ونصب السّكّين ، وإلقاء الحجر ، فإنّ التلف عنده بسبب العثار .
شرح
بين القصاص وأخذ الدية لمذهب أهل البيت عليهم السلام . وقد تقدّم ( 2 ) البحث
فيه ، وما ورد فيه من الأخبار ، وذهاب قوم إليه من علمائنا الأخيار .
قوله : « روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام . . . إلخ » .
الكلام في سند هاتين الروايتين كما سبق . وفي الحكم مخالفة للأصل ، من
حيث قبول شهادة المشهود عليه على الشاهد في تلك الواقعة . والموافق للأصل
من الحكم أن شهادة السابقين بها إن كانت مع استدعاء الوليّ وعدالتهم قبلت ، ثم
لا تقبل شهادة الآخرين للتهمة ، وإن كانت الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة
عليهم لم تقبل شهادة أحدهم مطلقاً ، ويكون ذلك لوثاً يمكن إثباته بالقسامة .
قوله : « في الأسباب وضابطها . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 284 ح 6 ، التهذيب 10 : 239 ح 953 ، الوسائل 19 : 174 ب « 2 » من أبواب موجبات
الضمان .
( 2 ) في ص : 224 - 227 .