وإيجاب المال دليل على أنّ مهر المثل في مثل هذا لا يتقدّر
بخمسين ديناراً ، بل بمهر أمثالها ما بلغ .
وتنزّل هذه الرّواية على أنّ مهر أمثال القاتلة هذا القدر .
شرح
قد جرت عادة الفقهاء بذكر هذه المسألة وما بعدها منسوبة إلى الرواية ،
نظراً إلى خفاء مدركها ، ومخالفتها للأصول ظاهراً ، وتوقّف تنزيلها عليها على
التأويل . مع أن الروايات كلّها ليست من الصحيح ، فليس إلى تكلّف ردّها إلى
الأصول ضرورة .
وقد سئل المصنف - رحمه الله - عن السبب في ذكرها مرويّة كذلك ،
فأجاب ( 1 ) بستّة أوجه :
الأول : ليس على المصنف اعتراض فيما يتخيّره من الإيراد ، فلا يلزم بيان
اللمّية ، لأن التصنيف تابع للاقتراح .
الثاني : لعلّه رأى في موضع تلخيص العبارة أنهض بالمقصود ، فاقتصر
عليه .
الثالث : قد لا يكون مضمون الرواية اختياره ، فيوردها ضبطاً للفتوى
بالرواية .
الرابع : قد تكون فائدة الرواية غير معلومة ، لبعدها عن شبه الأصول ،
فيورد الرواية بياناً لعلّة الحكم .
الخامس : قد تكون الفتوى معلومة من فحوى الرواية لا من منطوقها ، فلو
اقتصر على إيراد الفتوى لم يدر السامع من أين نقلها ، فيورد الرواية ليهتدي على
منتزع الحكم .
هامش
( 1 ) انظر النهاية ونكتها 3 : 402 ، ولم يذكر الوجه السادس ، ولعلّ الشارح « قده » استنبطه من الوجه
الخامس .