تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وإيجاب المال دليل على أنّ مهر المثل في مثل هذا لا يتقدّر بخمسين ديناراً ، بل بمهر أمثالها ما بلغ . وتنزّل هذه الرّواية على أنّ مهر أمثال القاتلة هذا القدر .
شرح
قد جرت عادة الفقهاء بذكر هذه المسألة وما بعدها منسوبة إلى الرواية ، نظراً إلى خفاء مدركها ، ومخالفتها للأصول ظاهراً ، وتوقّف تنزيلها عليها على التأويل . مع أن الروايات كلّها ليست من الصحيح ، فليس إلى تكلّف ردّها إلى الأصول ضرورة . وقد سئل المصنف - رحمه الله - عن السبب في ذكرها مرويّة كذلك ، فأجاب ( 1 ) بستّة أوجه : الأول : ليس على المصنف اعتراض فيما يتخيّره من الإيراد ، فلا يلزم بيان اللمّية ، لأن التصنيف تابع للاقتراح . الثاني : لعلّه رأى في موضع تلخيص العبارة أنهض بالمقصود ، فاقتصر عليه . الثالث : قد لا يكون مضمون الرواية اختياره ، فيوردها ضبطاً للفتوى بالرواية . الرابع : قد تكون فائدة الرواية غير معلومة ، لبعدها عن شبه الأصول ، فيورد الرواية بياناً لعلّة الحكم . الخامس : قد تكون الفتوى معلومة من فحوى الرواية لا من منطوقها ، فلو اقتصر على إيراد الفتوى لم يدر السامع من أين نقلها ، فيورد الرواية ليهتدي على منتزع الحكم .
هامش
( 1 ) انظر النهاية ونكتها 3 : 402 ، ولم يذكر الوجه السادس ، ولعلّ الشارح « قده » استنبطه من الوجه الخامس .
مسالك الأفهام — صفحة 353 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية