شرح
فوجأه ( 1 ) فقتله .
فقال : يا غلام نحّ هذا واضرب عنق الآخر .
فقال : يا بن رسول الله والله ما عذّبته ، ولكن قتلته بضربة واحدة .
فأمر أخاه فضرب عنقه ، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ،
ووقّع على رأسه : يحبس عمره ، ويضرب كلّ سنة خمسين جلدة » ( 2 ) .
إذا تقرّر ذلك ، فإطلاق هاتين الروايتين يقتضي عدم الفرق بين أن يوجد
مقتولاً أو ميّتاً أو يشتبه حاله في ضمان المخرج له . وظاهر الرواية الثانية أن
الضمان بالقود . وأما الأولى فإن مطلقه أعمّ منه ومن الدية . وكذا صدر الثانية .
وعمل بمضمونها جماعة ( 3 ) من الأصحاب منهم سلاّر ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) ، ما لم يدّع
قتله على غيره فتجب الدية .
والشيخ ( 6 ) - رحمه الله - حكم بالدية ، لأنه أقلّ محتملات الضمان ، مع
الشكّ في جواز القتل ، فينتفي للشبهة . وجاز استناد الحكم بالقتل في الثانية إلى
إقراره ، وأمر الغلام أولاً به لاستخراج ما فعلاه تهديداً وحيلة على الإقرار
الصحيح .
والمصنف - رحمه الله - رجّح فيما لو وجد ميّتاً عدم الضمان . وهو اختيار
هامش
( 1 ) وجأَه باليد والسكّين : ضربه . لسان العرب 1 : 190 .
( 2 ) الكافي 7 : 287 ح 3 ، الفقيه 4 : 86 ح 279 ، التهذيب 10 : 221 ح 868 ، الوسائل 19 : 36 ب
« 18 » من أبواب قصاص النفس ح 1 .
( 3 ) المقنعة : 746 ، الجامع للشرائع : 583 - 584 ، المختلف : 798 ، اللمعة الدمشقيّة : 181 .
( 4 ) المراسم : 241 .
( 5 ) الوسيلة : 454 .
( 6 ) النهاية : 756 - 757 .