تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
أو يضطرّ إليه بهواء ونحوه . وعلى التقادير : إما أن يكون الوقوع ممّا يقتل غالباً ، أو لا يكون . وعلى تقدير القصد : إما أن يقصد قتله أو لا . فإن قصد الوقوع عليه باختياره ، وكان ممّا يقتل غالباً ، أو قصد القتل ، فهو عامد يقاد بالمقتول إن سلم ، وتؤخذ الدية من تركته إن مات أيضاً ، بناءً على أخذها من مال العامد إذا مات . وإن قصد الوقوع دون القتل ، ولم يكن ممّا يقتل غالباً فاتّفق به ، فهو شبيه عمد تثبت فيه الدية في ماله . وإن لم يقصده ، بأن قصد الوقوع لا عليه ، فهو خطأ محض يحال ضمانه على عاقلته . وإن اضطرّ إلى الوقوع لم يكن القتل من فعله أصلاً ، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته . وهذا كلّه مقتضى القواعد السابقة . ويدلّ على القسم الأخير رواية عبيد بن زرارة قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما ، قال : ليس على الأعلى شيء ، ولا على الأسفل شيء » ( 1 ) . وعلى جميع هذه التقديرات فالواقع هدر ، لأن قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضمان . ولو كان وقوعه بدفع غيره ممّن يحال عليه ، فالقول في ضمان المدفوع كما مرّ ، فيقتل به الدافع إن قصده ، وكان ( 2 ) ممّا يقتل غالباً ، أو قصد القتل ، وتلزمه ديته في ماله إن لم يكن كذلك مع قصده الفعل ، وإلا كان خطأً محضاً .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 289 ح 3 ، التهذيب 10 : 211 ح 835 ، الوسائل 19 : 41 ب « 20 » من أبواب قصاص النفس ح 3 . ( 2 ) في « ت ، د ، م » : أو كان .