قال : حذارِ ، فدرأ عنه القصاص ، وقال : قد أعذر من حذّر .
ولو كان مع المارّ صبيّ ، فقرّبه من طريق السهم لا قصداً فأصابه ،
فالضّمان على من قرّبه ، لا على الرّامي ، لأنّه عرّضه للتّلف . وفيه تردّد .
شرح
إنما ينتفي الضمان عن الرامي مع التحذير حيث يسمع المرميّ ويمكنه
الحذر ، فلو لم يسمع أو لم يمكنه فالدية على عاقلة الرامي ، لأنه خطأ محض .
والمراد بالمارّ المصاحب للصبيّ : البالغُ ، ليتوجّه الحكم عليه بالضمان . فلو
كان صبيّاً مثله فالضمان على عاقلته حيث يكون البالغ ضامناً .
والمراد بالضمان على الرامي حيث يفرض الضمان بسبب الرمي ، وإلا فهو
على عاقلته ، لأنه غير قاصد للشخص ، وإلا لاقتصّ منه .
والحكم بضمان المقرّب للشيخ ( 1 ) والقاضي ( 2 ) ، نظراً إلى عدم قصد الرامي ،
فكان كالممسك والمقرّب كالذابح .
والمصنف - رحمه الله - تردّد في ذلك . ومنشؤه ممّا ذكر ، ومن حيث إن
المقرّب عرّضه للتلف فهو سبب ، والمباشر ضعيف للغرور ، ومن أن الرامي هو
المباشر حقيقة ، والسبب لا يعلم الإصابة ، فجرى مجرى الدافع غيره في بئر لا
يعلمها .
ومعنى قوله عليه السلام : « قد أعذر من حذّر » أي : صار ذا عذر . قاله
الجوهري ( 3 ) . وفي نهاية ابن الأثير : « يقال : أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية من
العذر ، وقد يكون « أعذر » بمعنى : عذر » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 189 .
( 2 ) المهذّب 2 : 508 - 509 .
( 3 ) الصحاح 2 : 740 .
( 4 ) النهاية 3 : 197 .