شرح
الأثر ، كالجراحة الواحدة والجراحات .
نعم ، لو كانت إحدى الدابّتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع
قوّة الدابّة الأخرى ، فلا يناط بحركتها حكم ، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع
الجراحات العظيمة .
ولا فرق بين أن يقع المصطدمان منكبّين أو مستلقيين أو بالتفريق . وقال
أبو حنيفة ( 1 ) : إنما يجب الضمان إذا وقعا مستلقيين ، وأما إذا وقعا منكبّين فإنهما
مهدران ، لأن الانكباب إنما يحصل بفعل المنكبّ لا بفعل الآخر . ولو وقع أحدهما
منكبّاً والآخر مستلقياً فالمنكبّ هدر ، وضمان المستلقي على عاقلة المنكبّ .
ولو اصطدم ماش وراكب - لطول الماشي - وهلكا فالحكم كما بيّنّاه .
وفي معنى التصادم ما لو تجاذبا حبلاً فانقطع وسقطا وماتا . وأبو حنيفة ( 2 )
عكس الحكم السابق هنا ، فقال : إن وقعا منكبّين فعلى عاقلة كلّ [ واحد ] ( 3 )
منهما تمام دية الآخر . وإن وقعا مستلقيين فهما مهدران ، لأن انكباب كلّ واحد
منهما هنا يكون بفعل الآخر ، والاستلقاء يكون بفعله لا بفعل الآخر ، نقيض ما
سبق . وظاهر الحال أن الأمر غير منضبط ، وأن كلّ واحدة من الحالتين قد يكون
بفعله وقد لا يكون .
هذا إذا كان المتجاذبان مالكين للحبل أو غاصبين ، أما لو كان أحدهما
هامش
( 1 ) لم نجده في مصادر الفقه منسوباً إلى أبي حنيفة . نعم ، نقلوا عن ابن القاص أن المنكبّين مهدران ،
وعن المزني الحكم الثاني ، أي : لو وقع أحدهما منكبّاً والآخر مستلقياً ، راجع حلية العلماء 7 : 530 -
531 ، روضة الطالبين 7 : 185 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 26 : 191 ، تبيين الحقائق 6 : 151 .
( 3 ) من « م » .