تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
الأثر ، كالجراحة الواحدة والجراحات . نعم ، لو كانت إحدى الدابّتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوّة الدابّة الأخرى ، فلا يناط بحركتها حكم ، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات العظيمة . ولا فرق بين أن يقع المصطدمان منكبّين أو مستلقيين أو بالتفريق . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إنما يجب الضمان إذا وقعا مستلقيين ، وأما إذا وقعا منكبّين فإنهما مهدران ، لأن الانكباب إنما يحصل بفعل المنكبّ لا بفعل الآخر . ولو وقع أحدهما منكبّاً والآخر مستلقياً فالمنكبّ هدر ، وضمان المستلقي على عاقلة المنكبّ . ولو اصطدم ماش وراكب - لطول الماشي - وهلكا فالحكم كما بيّنّاه . وفي معنى التصادم ما لو تجاذبا حبلاً فانقطع وسقطا وماتا . وأبو حنيفة ( 2 ) عكس الحكم السابق هنا ، فقال : إن وقعا منكبّين فعلى عاقلة كلّ [ واحد ] ( 3 ) منهما تمام دية الآخر . وإن وقعا مستلقيين فهما مهدران ، لأن انكباب كلّ واحد منهما هنا يكون بفعل الآخر ، والاستلقاء يكون بفعله لا بفعل الآخر ، نقيض ما سبق . وظاهر الحال أن الأمر غير منضبط ، وأن كلّ واحدة من الحالتين قد يكون بفعله وقد لا يكون . هذا إذا كان المتجاذبان مالكين للحبل أو غاصبين ، أما لو كان أحدهما
هامش
( 1 ) لم نجده في مصادر الفقه منسوباً إلى أبي حنيفة . نعم ، نقلوا عن ابن القاص أن المنكبّين مهدران ، وعن المزني الحكم الثاني ، أي : لو وقع أحدهما منكبّاً والآخر مستلقياً ، راجع حلية العلماء 7 : 530 - 531 ، روضة الطالبين 7 : 185 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 26 : 191 ، تبيين الحقائق 6 : 151 . ( 3 ) من « م » .