تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
محض يجب على عاقلة كلّ منهما نصف ديته . وإن تعمّد الاصطدام فالقتل الحاصل شبيه عمد ، لأن الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت . ولو فرض قصدهما القتل ، أو كان ممّا يقتل غالباً ، فهو عمد محض . ولو كانا راكبين فحكم الدية كما بيّنّاه . ولو تلفت الدابّتان ففي تركة كلّ واحد نصف قيمة دابّة الآخر ، لاشتراكهما في إتلاف الدابّتين . وأوجب بعض ( 1 ) العامّة تمام القيمة كالدية . ولا مجال لتحمّل العاقلة هنا . وقد يقع التقاصّ هنا . ولو غلبت الدابّتان وجرى الاصطدام والراكبان مغلوبان ، ففيه وجهان : أحدهما : أن هلاكهما وهلاك الدابّتين حينئذ مهدران ، لأنه لا صنع ولا اختيار للراكبين فيما جرى ، فصار كالهلاك بالآفة السماويّة . والثانية : أن الحكم كما لو لم يكونا مغلوبين ، لأن الركوب كان بالاختيار ، والركوب لا يتقاعد في التسبيب عن حفر البئر ، ولذلك كان الراكب في عهدة ما تتلفه الدابّة . ولا فرق في اصطدام الراكبين بين أن يتّفق جنس المركوبين أو يختلف الجنس والقوّة ، بأن يكون أحدهما راكباً بعيراً أو فرساً والآخر بغلاً أو حماراً . ولا في الراجلين بين أن يتّفق سيرهما قوّة وضعفاً أو يختلف ، بأن كان أحدهما يعدو والآخر يمشي . ولا بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين ، كما إذا أجريت الدابّتان فاصطدمتا من خلف ، أو أحدهما مقبلاً والآخر مدبراً ، لأن الاصطدام والحركة المؤثّرة إذا وجدت منهما جميعاً اكتفي به ، ولم ينظر إلى مقادير المؤثّرة وتفاوت
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 323 ، المغني لابن قدامة 10 : 354 .