لأنّ له ذلك . ولو أركبهما أجنبيّ ، فضمان دية كلّ [ منهما ] بتمامها على
المركب .
شرح
إذا اصطدم اثنان فلا يخلو : إما أن يكونا حرّين ، أو عبدين ، أو بالتفريق . ثم
إما أن يكونا راكبين ، أو ماشيين ، أو بالتفريق . وعلى التقادير التسعة : إما أن
يموتا ، أو [ يموت ] ( 1 ) أحدهما ، أو يحصل بذلك جناية بغير الموت . ثم إما أن
يقصدا التصادم أو أحدهما ، أو لا يقصداه ، بأن كانا في ظلمة أو أعميين . وعلى
تقدير القصد : إما أن يكون الاصطدام ممّا يقتل غالباً ، أو لا .
والمصنف - رحمه الله - أشار إلى حكم بعض صور [ هذه ] ( 2 ) المسألة .
ونحن نشير إلى سائرها فنقول :
إذا اصطدم حرّان ماشيان فوقعا وماتا ، فكلّ واحد منهما مات بفعله وفعل
صاحبه ، فهو شريك في القتلين ، فيكون فعله هدراً في حقّ نفسه ، مضموناً في
حقّ صاحبه ، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره ومات من الجراحة ، فإنه يسقط
نصف الدية ، ويجب على ذلك الغير نصفها . وذهب بعض ( 3 ) العامّة إلى أنه يجب
لكلّ واحد منهما على الآخر كمال ديته .
ثم إن لم يقصد الاصطدام ، بأن اتّفق ذلك في طريقه ( 4 ) ، أو كانا أعميين ، أو
مدبرين فاصطدما من خلف ، أو كان كلّ واحد منهما غافلاً عن الآخر ، فهو خطأ
هامش
( 1 ) من الحجريّتين .
( 2 ) من « ث ، ط ، م » .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 26 : 190 ، الحاوي الكبير 12 : 323 ، الكافي للقرطبي 2 : 1125 ، اللباب
في شرح الكتاب 3 : 168 ، حلية العلماء 7 : 530 ، بدائع الصنائع 7 : 273 ، بداية المجتهد 2 : 417 -
418 ، رحمة الأمة : 273 ، المغني لابن قدامة 10 :
354 - 355 .
( 4 ) في « ت » والحجريّتين : طريق .