تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
السّادسة : إذا صدمه فمات المصدوم ، فديته في مال الصّادم . أمّا الصّادم لو مات فهدر ، إذا كان المصدوم في ملكه ، أو في موضع مباح ، أو [ في ] طريق واسع . ولو كان في طريق المسلمين ضيق ، قيل : يضمن المصدوم ديته ، لأنّه فرّط بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه ، كما إذا جلس في الطّريق الضّيّق وعثر به إنسان .
شرح
ممنوع ، إذ لا مندوحة إلا بالهرب ، غايته أنه اختار طريقاً على طريق بمرجّح أو بغير مرجّح ، مع امتناع خلوّ الواقع منهما . هذا إذا كانت الطرق متساوية في العطب . أما لو ترجّح أحدهما في السلامة فسلك الآخر باختياره ، اتّجه قول الشيخ . ولو كانت الإخافة قد رفعت قصده أصلاً ، فالضمان أوجه مطلقاً ، لضعف المباشر حينئذ . ونصر ( 1 ) شيخنا الشهيد ( 2 ) قول الشيخ بأن الهارب إما أن يكون مختاراً أو مكرهاً ، فإن كان مختاراً فلا ضمان قطعاً ، وإن كان مكرهاً فغايته أن يكون مثل مسألة : اقتل نفسك وإلا قتلتك ، فقتل نفسه ، فإنه لا ضمان ، إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك بالهلاك . وفيه نظر ، لأن المكره هنا على تقديره غير مباشر للقتل فاعتبر السبب ، بخلاف القاتل نفسه ، فإنه يرجّح فيه المباشر على السبب ، فافترقا . قوله : « إذا صدمه فمات المصدوم . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في « د » : وفصّل ، وفي « ث ، ط » وإحدى الحجريّتين : ونصّ . ( 2 ) غاية المراد : 395 .