السّادسة : إذا صدمه فمات المصدوم ، فديته في مال الصّادم . أمّا
الصّادم لو مات فهدر ، إذا كان المصدوم في ملكه ، أو في موضع مباح ،
أو [ في ] طريق واسع .
ولو كان في طريق المسلمين ضيق ، قيل : يضمن المصدوم ديته ،
لأنّه فرّط بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه ، كما إذا جلس في
الطّريق الضّيّق وعثر به إنسان .
شرح
ممنوع ، إذ لا مندوحة إلا بالهرب ، غايته أنه اختار طريقاً على طريق بمرجّح أو
بغير مرجّح ، مع امتناع خلوّ الواقع منهما .
هذا إذا كانت الطرق متساوية في العطب . أما لو ترجّح أحدهما في
السلامة فسلك الآخر باختياره ، اتّجه قول الشيخ .
ولو كانت الإخافة قد رفعت قصده أصلاً ، فالضمان أوجه مطلقاً ، لضعف
المباشر حينئذ .
ونصر ( 1 ) شيخنا الشهيد ( 2 ) قول الشيخ بأن الهارب إما أن يكون مختاراً أو
مكرهاً ، فإن كان مختاراً فلا ضمان قطعاً ، وإن كان مكرهاً فغايته أن يكون مثل
مسألة : اقتل نفسك وإلا قتلتك ، فقتل نفسه ، فإنه لا ضمان ، إذ لا معنى للخلاص
عن الهلاك بالهلاك .
وفيه نظر ، لأن المكره هنا على تقديره غير مباشر للقتل فاعتبر السبب ،
بخلاف القاتل نفسه ، فإنه يرجّح فيه المباشر على السبب ، فافترقا .
قوله : « إذا صدمه فمات المصدوم . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في « د » : وفصّل ، وفي « ث ، ط » وإحدى الحجريّتين : ونصّ .
( 2 ) غاية المراد : 395 .