تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أمّا لو فرّ ، فألقى نفسه في بئر أو على سقف ، قال الشيخ : لا ضمان ، لأنّه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فهو المباشر لإهلاك نفسه ، فيسقط حكم التسبيب . وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله . ولو كان المطلوب أعمى ، ضمن الطالب ديته ، لأنّه سبب ملجىء . وكذا لو كان مبصراً ، ووقع في بئر لا يعلمها ، أو انخسف به السّقف ، أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد ، لأنّه يفترس في المضيق غالباً .
شرح
قوله : « أما لو فرّ فألقى نفسه . . . إلخ » . ما تقدّم حكم ما لو مات من الصيحة أو عندها على ما فصّل ، أما لو لم يمت كذلك ، لكنّه فرّ خوفاً فألقى نفسه في بئر ونحوه ، أو صادفه سبع في طريقه فافترسه ، فإن الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) حكم بعدم الضمان ، فارقاً في الوقوع في البئر ومن السقف بين الأعمى وغيره ، فأوجب الضمان لو كان المطلوب أعمى ، وفي مصادفة السبع لم يفرّق بينهما وأسقط الضمان . واحتجّ على الأول بأنه إنما ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فإنه ألقى نفسه باختياره ، فهو من باب اجتماع المباشر والسبب غير الملجئ ، كالحافر والدافع ، فإن الضمان على الدافع . واحتجّ على الثاني بأن السبع له قصد واختيار ، فهو مباشر حقيقة ، وذلك السبب غير ملجىء إلى افتراسه ، فكان أقوى . والمصنف - رحمه الله - اقتصر على نقل القول فيه مؤذناً بالتوقّف فيه أو ردّه ، من حيث إنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب المقتضي للتلف . وكونه باختياره
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 159 .