أمّا لو فرّ ، فألقى نفسه في بئر أو على سقف ، قال الشيخ : لا
ضمان ، لأنّه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فهو المباشر لإهلاك نفسه ،
فيسقط حكم التسبيب . وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله . ولو كان
المطلوب أعمى ، ضمن الطالب ديته ، لأنّه سبب ملجىء .
وكذا لو كان مبصراً ، ووقع في بئر لا يعلمها ، أو انخسف به
السّقف ، أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد ، لأنّه يفترس في المضيق
غالباً .
شرح
قوله : « أما لو فرّ فألقى نفسه . . . إلخ » .
ما تقدّم حكم ما لو مات من الصيحة أو عندها على ما فصّل ، أما لو لم
يمت كذلك ، لكنّه فرّ خوفاً فألقى نفسه في بئر ونحوه ، أو صادفه سبع في طريقه
فافترسه ، فإن الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) حكم بعدم الضمان ، فارقاً في
الوقوع في البئر ومن السقف بين الأعمى وغيره ، فأوجب الضمان لو كان
المطلوب أعمى ، وفي مصادفة السبع لم يفرّق بينهما وأسقط الضمان .
واحتجّ على الأول بأنه إنما ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فإنه ألقى نفسه
باختياره ، فهو من باب اجتماع المباشر والسبب غير الملجئ ، كالحافر والدافع ،
فإن الضمان على الدافع .
واحتجّ على الثاني بأن السبع له قصد واختيار ، فهو مباشر حقيقة ، وذلك
السبب غير ملجىء إلى افتراسه ، فكان أقوى .
والمصنف - رحمه الله - اقتصر على نقل القول فيه مؤذناً بالتوقّف فيه أو
ردّه ، من حيث إنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب المقتضي للتلف . وكونه باختياره
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 159 .