الخامسة : من صاح ببالغ فمات
، فلا دية .
أمّا لو كان مريضاً أو مجنوناً أو طفلاً ، أو اغتفل البالغ الكامل ،
وفاجأه بالصّيحة ، لزم الضّمان . ولو قيل بالتّسوية في الضّمان ، كان
حسناً ، لأنّه سبب الإتلاف ظاهراً .
قال الشيخ : والدّية على العاقلة . وفيه إشكال ، من حيث قصد
الصائح إلى الإخافة ، فهو عمد الخطأ .
وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان .
شرح
قوله : « من صاح ببالغ . . . إلخ » .
الصياح كغيره من الأفعال الصادرة عن الإنسان يرجع فيها إلى القواعد
المقرّرة ، فإن كان ببالغ لا على حين غفلة منه فليس له أثر عادة في القتل ، فإن
اتّفق معه فلا ضمان به ، بل هو موت اتّفاقيّ كما يشهد به الوجدان ، إلا أن يعلم
استناده إليه بوجه من الوجوه العارضة ، فتلزمه الدية في ماله ، لأنه شبيه عمد .
وأما الصياح بالصبيّ والمجنون والمريض أو الصحيح على حين غفلة فإنه
من أسباب الضرر غالباً ، فيلزم الصائح الدية في ماله ، لقصده إلى الفعل ، حيث لا
يكون قاصداً للقتل ، ولا هو ممّا يقتل غالباً ، بناءً على الغالب .
وقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) : إن ديته على العاقلة ، جعلاً له
من باب الأسباب .
وهو ضعيف ، لظهور كونه مستنداً إلى فعله المقصود ، والخطأ في قصد
القتل . ولأن تضمين الغير جناية غيره على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بدون
دليل صالح .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 158 .