تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

الخامسة : من صاح ببالغ فمات

، فلا دية . أمّا لو كان مريضاً أو مجنوناً أو طفلاً ، أو اغتفل البالغ الكامل ، وفاجأه بالصّيحة ، لزم الضّمان . ولو قيل بالتّسوية في الضّمان ، كان حسناً ، لأنّه سبب الإتلاف ظاهراً . قال الشيخ : والدّية على العاقلة . وفيه إشكال ، من حيث قصد الصائح إلى الإخافة ، فهو عمد الخطأ . وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان .
شرح
قوله : « من صاح ببالغ . . . إلخ » . الصياح كغيره من الأفعال الصادرة عن الإنسان يرجع فيها إلى القواعد المقرّرة ، فإن كان ببالغ لا على حين غفلة منه فليس له أثر عادة في القتل ، فإن اتّفق معه فلا ضمان به ، بل هو موت اتّفاقيّ كما يشهد به الوجدان ، إلا أن يعلم استناده إليه بوجه من الوجوه العارضة ، فتلزمه الدية في ماله ، لأنه شبيه عمد . وأما الصياح بالصبيّ والمجنون والمريض أو الصحيح على حين غفلة فإنه من أسباب الضرر غالباً ، فيلزم الصائح الدية في ماله ، لقصده إلى الفعل ، حيث لا يكون قاصداً للقتل ، ولا هو ممّا يقتل غالباً ، بناءً على الغالب . وقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) : إن ديته على العاقلة ، جعلاً له من باب الأسباب . وهو ضعيف ، لظهور كونه مستنداً إلى فعله المقصود ، والخطأ في قصد القتل . ولأن تضمين الغير جناية غيره على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بدون دليل صالح .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 158 .
مسالك الأفهام — صفحة 332 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية