شرح
الطرف دون النفس ، وسقوط القصاص في الطرف لا يوجب سقوطه في النفس ،
ألا ترى أنه لو استوفى قصاص الطرف ثم مات المجنيّ عليه بالسراية وجب
قصاص النفس ، فليكن السقوط بالعفو كالسقوط بالاستيفاء .
ولبعض ( 1 ) العامّة وجه بالمنع من القصاص هنا ، كما منع مع عفو بعض
الأولياء ، لأنه عفا عن الطرف ، ولا يمكن استيفاء النفس إلا باستيفاء الطرف .
ولأن السراية قد تولّدت من معفوّ عنه ، فصارت شبهة دافعة .
هذا إذا اقتصر على العفو عن الجناية . أما لو أضاف إليه « ما يحدث » ففي
اعتباره فيما يحدث قولان .
أصحّهما : أن هذه الألفاظ لاغية ، ويلزمه ضمان ما يحدث ، فإن إسقاط
الشيء قبل ثبوته غير منتظم .
والثاني : أنها تعتبر ، ولا يلزمه ضمان ما يحدث ، لأن الجناية على الطرف
سبب لفوات النفس ، فإن النفس لا تباشر بالجناية . ومثله الخلاف في الإبراء ممّا
لم يجب ، كإبراء المتطبّب والمتبيطر ، بل هنا أولى . ويمنع من كونه غير ثابت ، لأن
الاستقرار أخصّ من الثبوت ، فعدمه أعمّ من عدمه .
وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من عمومه وجود الفرد الخاصّ ، ومن المعلوم أن
موجب [ سراية ] ( 2 ) النفس قبل الموت ليس بثابت ، وإنما الثابت موجب الطرف
خاصّة .
والقولان للشيخ ، أوّلهما في المبسوط ( 3 ) ، وثانيهما في الخلاف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 201 ، روضة الطالبين 7 : 108 .
( 2 ) من « د » وإحدى الحجريّتين .
( 3 ) المبسوط 7 : 110 - 111 .
( 4 ) الخلاف 5 : 208 مسألة ( 86 ) .