شرح
إحداها : أن تقف ولا تتعدّى محلّها وتندمل ، فلا قصاص ولا دية ، لأن
المستحقّ أسقط الحقّ بعد ثبوته فيسقط . وهو اتّفاق . ووافق عليه أكثر العامّة ( 1 ) .
وخالف فيه بعضهم ( 2 ) فأوجب الدية ، بناءً على أن استقرار الجناية باندمالها ، فلا
يعتبر العفو قبل الاستقرار .
ولا فرق في هذه الحالة بين أن يقتصر على قوله : عفوت عن موجبها ،
وبين أن يزيد فيقول : وعمّا يحدث منها ، فإنه لم يحدث منها شيء .
ولو قال : عفوت عن هذه الجناية ولم يزد ، فهو عفو عن القود ، لأنه موجب
الجناية عمداً ، ويترتّب عليه سقوط الدية أيضاً ، لأنها لا تثبت إلا صلحاً ، بناءً على
أنه الواجب بالأصالة . ومن قال إن موجب العمد أحد الأمرين له في بقاء الدية
وجهان . وعلى خلافه نبّه المصنف - رحمه الله - بقوله : « والدية ، لأنها لا تثبت إلا
صلحاً » .
الثانية : أن يسري القطع إلى عضو آخر ، كما إذا قطع الإصبع فتأكّل باقي
اليد ثم اندمل ، فلا قصاص في الإصبع ولادية ، وتجب دية الكفّ خارجاً منه
الإصبع ، لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال ، فيقتصر أثره عليه .
ولبعض ( 3 ) العامّة وجه بعدم وجوب الدية أيضاً ، لأنه إذا أسقط الضمان
بالعفو صارت الجناية غير مضمونة ، كما إذا قطع يد مرتدّ فأسلم ثم سرى .
الثالثة : أن يسري القطع إلى النفس ، فيثبت القصاص فيها عندنا بعد ردّ دية
ما عفا عنه ، كما لو عفا أحد الأولياء . وقد تقدّم ( 4 ) . ولأن المعفوّ عنه قصاص
هامش
( 1 ، 2 ) الحاوي الكبير 12 : 200 ، حلية العلماء 7 : 509 ، روضة الطالبين 7 : 108 .
( 3 ) روضة الطالبين 7 : 108 - 109 .
( 4 ) في ص : 241 .