تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
إحداها : أن تقف ولا تتعدّى محلّها وتندمل ، فلا قصاص ولا دية ، لأن المستحقّ أسقط الحقّ بعد ثبوته فيسقط . وهو اتّفاق . ووافق عليه أكثر العامّة ( 1 ) . وخالف فيه بعضهم ( 2 ) فأوجب الدية ، بناءً على أن استقرار الجناية باندمالها ، فلا يعتبر العفو قبل الاستقرار . ولا فرق في هذه الحالة بين أن يقتصر على قوله : عفوت عن موجبها ، وبين أن يزيد فيقول : وعمّا يحدث منها ، فإنه لم يحدث منها شيء . ولو قال : عفوت عن هذه الجناية ولم يزد ، فهو عفو عن القود ، لأنه موجب الجناية عمداً ، ويترتّب عليه سقوط الدية أيضاً ، لأنها لا تثبت إلا صلحاً ، بناءً على أنه الواجب بالأصالة . ومن قال إن موجب العمد أحد الأمرين له في بقاء الدية وجهان . وعلى خلافه نبّه المصنف - رحمه الله - بقوله : « والدية ، لأنها لا تثبت إلا صلحاً » . الثانية : أن يسري القطع إلى عضو آخر ، كما إذا قطع الإصبع فتأكّل باقي اليد ثم اندمل ، فلا قصاص في الإصبع ولادية ، وتجب دية الكفّ خارجاً منه الإصبع ، لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال ، فيقتصر أثره عليه . ولبعض ( 3 ) العامّة وجه بعدم وجوب الدية أيضاً ، لأنه إذا أسقط الضمان بالعفو صارت الجناية غير مضمونة ، كما إذا قطع يد مرتدّ فأسلم ثم سرى . الثالثة : أن يسري القطع إلى النفس ، فيثبت القصاص فيها عندنا بعد ردّ دية ما عفا عنه ، كما لو عفا أحد الأولياء . وقد تقدّم ( 4 ) . ولأن المعفوّ عنه قصاص
هامش
( 1 ، 2 ) الحاوي الكبير 12 : 200 ، حلية العلماء 7 : 509 ، روضة الطالبين 7 : 108 . ( 3 ) روضة الطالبين 7 : 108 - 109 . ( 4 ) في ص : 241 .
مسالك الأفهام — صفحة 308 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية