ولو أبرأ قاتل الخطأ المحض ، لم يبرأ . ولو أبرأ العاقلة ، أو قال :
عفوت عن أرش هذه الجناية ، صحّ .
ولو كان القتل شبيه العمد ، فإن أبرأ القاتل ، أو قال : عفوت عن
أرش هذه الجناية ، صحّ . ولو أبرأ العاقلة ، لم يبرأ القاتل .
شرح
فكان عفوه عنه في محلّه .
وإن أبرأ العبد لم يصحّ ، لأن العفو عن غير من عليه الحقّ ، وإن أضافه إلى
متعلّقه وهو العبد . ولأن الإبراء إسقاط لما في الذمّة ، والعبد لم يتعلّق بذمّته شيء .
هكذا فصّل الشيخ في المبسوط ( 1 ) . والمصنف - رحمه الله - استشكل القول
بصحّته على تقدير إبراء المولى . ووجه الاشكال : ممّا ذكر ، ومن أن الإبراء إذا كان
إسقاطاً لما في الذمّة - كما ذكره الشيخ - لزم أن لا يصحّ إبراء المولى ، لأنه لم
يتعلّق بذمّته من الجناية شيء . وهو ظاهر . ولو جعل ذلك بلفظ العفو ارتفع
الاشكال ، إذ لا اختصاص له بما في الذمّة ، بخلاف الإبراء .
ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فالعفو عن كلّ واحد من العبد والمولى
صحيح . وفي الإبراء إشكال ، من حيث إن القصاص لا يتعلّق بذمّته .
قوله : « ولو أبرأ قاتل الخطأ . . . إلخ » .
لمّا كان الإبراء إسقاط ما في الذمّة اشترط في صحّته تعلّقه بمن يكون
الحقّ في ذمّته . ولمّا كان أرش الجناية في الخطأ المحض متعلّقاً بالعاقلة ، وفي
شبيه الخطأ متعلّقاً بالقاتل ، لزم منه صحّة الإبراء إن تعلّق في الأولى بالعاقلة وفي
الثانية بالقاتل ، دون العكس فيهما .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 111 .