تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
إحداهما : متفرّعة على ما لو قطع إحدى يديه ومات ، فقال الجاني : مات بسب آخر من قتل أو شرب سمّ ، وليس عليه إلا نصف الدية ، وقال الوليّ : بل مات بالسراية وعليك دية تامّة ، فقد تعارض هنا أصلا براءةِ الذمّة ممّا زاد على نصف الدية الثابت وجوبه بالجناية ، وعدمِ وجود سبب آخر . وفي تقديم قول أيّهما وجهان : أحدهما - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : تقديم قول الجاني ، ترجيحاً لأصل براءة الذمّة على أصل عدم تناول السمّ ، لأن عدم تناوله لا يستلزم موته بالجناية ، بل يحتمل الأمرين ، فكان أضعف من أصل البراءة المفضي إلى المطلوب من ترجيح جانب الجاني . والثاني : تقديم قول الوليّ ، ترجيحاً لأصله ، من حيث إن أصل البراءة قد انقطع بوجود سبب الضمان ، فلا يزول إلى أن يعلم الاندمال . وفي المبسوط ( 1 ) اقتصر على نقل الوجهين ، ولم يرجّح شيئاً . وله وجه . الثانية : لو قدّ ملفوفاً في ثوب بنصفين ، وقال إنه كان ميّتاً ، وادّعى الوليّ أنه كان حيّاً ، فمن المصدّق منهما باليمين ؟ فيه وجهان : أظهرهما ( 2 ) - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله أيضاً ( 3 ) - : تقديم قول الجاني ، لأن الأصل براءة ذمّته من القصاص . والثاني : تقديم قول الوليّ ، لأن الأصل استمرار الحياة . ولأنه كان مضموناً ، والأصل استمرار تلك الحالة ، فأشبه ما إذا قتل مَنْ عَهِده مسلماً وادّعى ردّته .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 106 - 107 . ( 2 ) في « د » : أحدهما . ( 3 ) في « أ » والحجريّتين : هنا .