شرح
إحداهما : متفرّعة على ما لو قطع إحدى يديه ومات ، فقال الجاني : مات
بسب آخر من قتل أو شرب سمّ ، وليس عليه إلا نصف الدية ، وقال الوليّ : بل
مات بالسراية وعليك دية تامّة ، فقد تعارض هنا أصلا براءةِ الذمّة ممّا زاد على
نصف الدية الثابت وجوبه بالجناية ، وعدمِ وجود سبب آخر . وفي تقديم قول
أيّهما وجهان :
أحدهما - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : تقديم قول الجاني ،
ترجيحاً لأصل براءة الذمّة على أصل عدم تناول السمّ ، لأن عدم تناوله لا يستلزم
موته بالجناية ، بل يحتمل الأمرين ، فكان أضعف من أصل البراءة المفضي إلى
المطلوب من ترجيح جانب الجاني .
والثاني : تقديم قول الوليّ ، ترجيحاً لأصله ، من حيث إن أصل البراءة قد
انقطع بوجود سبب الضمان ، فلا يزول إلى أن يعلم الاندمال . وفي المبسوط ( 1 )
اقتصر على نقل الوجهين ، ولم يرجّح شيئاً . وله وجه .
الثانية : لو قدّ ملفوفاً في ثوب بنصفين ، وقال إنه كان ميّتاً ، وادّعى الوليّ أنه
كان حيّاً ، فمن المصدّق منهما باليمين ؟ فيه وجهان :
أظهرهما ( 2 ) - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله أيضاً ( 3 ) - : تقديم قول
الجاني ، لأن الأصل براءة ذمّته من القصاص .
والثاني : تقديم قول الوليّ ، لأن الأصل استمرار الحياة . ولأنه كان مضموناً ،
والأصل استمرار تلك الحالة ، فأشبه ما إذا قتل مَنْ عَهِده مسلماً وادّعى ردّته .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 106 - 107 .
( 2 ) في « د » : أحدهما .
( 3 ) في « أ » والحجريّتين : هنا .