تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأً واختلفا ، فقال الوليّ : مات بعد الاندمال ، وقال الجاني : مات بالسّراية . فإن كان الزّمان قصيراً لا يحتمل الاندمال ، فالقول قول الجاني مع يمينه . وإن أمكن الاندمال ، فالقول قول الوليّ ، لأنّ الاحتمالين متكافئان ، والأصل وجوب الدّيتين . ولو اختلفا في المدّة ، فالقول قول الجاني . أمّا لو قطع يده فمات ، وادّعى الجاني الاندمال ، وادّعى الوليّ السّراية ، فالقول قول الجاني ، إن مضت مدّة يمكن الاندمال . ولو اختلفا ، فالقول قول الوليّ . وفيه تردّد .
شرح
القولان حكاهما الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، واختار منهما الثاني . وهو الحقّ ، لأن المجنون ليس له أهليّة استيفاء حقّه ، فكان فعله على عاقلته ، لأن عمده خطأ كما تقرّر ، وحقّه بحاله . ووجه القول بالسقوط : أن المجنون إذا كان له حقّ معيّن فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء ، كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها وأتلفها ، فلا ضمان على المستودع . والأصل ممنوع بل فعله منزّل منزلة فعل الأجنبيّ بالنسبة إلى كونه استيفاء ، فلا يسقط بفعله كما لا يسقط بفعل الأجنبي ، لانتفاء الأهليّة فيهما . والاستشهاد بالوديعة كما ذكرناه ، فإنه مع عدم تفريط المستودع يكون إتلافه كتلفها من قبل أجنبيّ بغير اختياره ، ومعه يضمن فيهما . قوله : « لو قطع يدي رجل . . . إلخ » . إذا قطع يديه ورجليه فمات ، واختلف الجاني والوليّ ، فقال الجاني : مات
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 105 .