الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأً واختلفا ، فقال الوليّ :
مات بعد الاندمال ، وقال الجاني : مات بالسّراية . فإن كان الزّمان قصيراً
لا يحتمل الاندمال ، فالقول قول الجاني مع يمينه . وإن أمكن الاندمال ،
فالقول قول الوليّ ، لأنّ الاحتمالين متكافئان ، والأصل وجوب الدّيتين .
ولو اختلفا في المدّة ، فالقول قول الجاني .
أمّا لو قطع يده فمات ، وادّعى الجاني الاندمال ، وادّعى الوليّ
السّراية ، فالقول قول الجاني ، إن مضت مدّة يمكن الاندمال . ولو اختلفا ،
فالقول قول الوليّ . وفيه تردّد .
شرح
القولان حكاهما الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، واختار منهما الثاني . وهو الحقّ ،
لأن المجنون ليس له أهليّة استيفاء حقّه ، فكان فعله على عاقلته ، لأن عمده خطأ
كما تقرّر ، وحقّه بحاله .
ووجه القول بالسقوط : أن المجنون إذا كان له حقّ معيّن فأتلفه كان بمنزلة
الاستيفاء ، كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها وأتلفها ، فلا ضمان على
المستودع .
والأصل ممنوع بل فعله منزّل منزلة فعل الأجنبيّ بالنسبة إلى كونه
استيفاء ، فلا يسقط بفعله كما لا يسقط بفعل الأجنبي ، لانتفاء الأهليّة فيهما .
والاستشهاد بالوديعة كما ذكرناه ، فإنه مع عدم تفريط المستودع يكون إتلافه
كتلفها من قبل أجنبيّ بغير اختياره ، ومعه يضمن فيهما .
قوله : « لو قطع يدي رجل . . . إلخ » .
إذا قطع يديه ورجليه فمات ، واختلف الجاني والوليّ ، فقال الجاني : مات
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 105 .