شرح
بالسراية فعليّ دية واحدة ، لدخول دية الطرف في دية النفس ، والحال أن القطع
خطأ شبيه العمد ليكون ( 1 ) النزاع بينهما في محلّه ، وقال الوليّ : بل مات بعد
الاندمال فعليك ديتان . فإن لم يمكن الاندمال في مثل تلك المدّة عادة ، لقصر
الزمان كيوم ويومين ، فالقول قول الجاني ، لتطابق الأصل والظاهر على صدقه .
وهل يفتقر والحال هذه إلى اليمين أم لا ؟ جزم المصنف رحمه الله - وقبله
الشيخ في المبسوط ( 2 ) - بالأول ، لعموم : « واليمين على من أنكر » . ولجواز أن
يكون الموت بسبب حادث ، كلدغ ( 3 ) حيّة وشرب سمّ مدنف .
ويحتمل قويّاً عدم اليمين ، لأن المفروض عدم إمكان الاندمال ، والسبب
الحادث لم يجر له ذكر حتى يبقى ، وإنما يجري ( 4 ) التحليف بحسب الدعوى
والإنكار .
وإن أمكن الاندمال في تلك المدّة وعدمه فالقول قول الوليّ مع يمينه ،
لتكافؤ الاحتمالين ، فيستصحب الحكم بوجوب الديتين ، ولا يسقط بأمر محتمل .
هذا إذا اتّفقا على المدّة . فأما إن اختلفا فيها ، فقال الجاني : مات قبل أن
تمضي مدّة يندمل في مثلها ، إما مطلقا كما قلناه أو مع تعيينها بالأيّام ، وقال الوليّ :
بل مضت مدّة يندمل مثلها كذلك ، فالقول قول الجاني ، لأن الأصل بقاء المدّة
حتى يعلم انقضاؤها ( 5 ) ، وبقاء الجناية والسراية حتى يعلم برؤها .
هامش
( 1 ) في « أ » : فيكون .
( 2 ) المبسوط 7 : 106 .
( 3 ) في « أ ، ت » : كلسع .
( 4 ) في « خ ، د » : يجزي .
( 5 ) في « د ، خ ، م » : انتفاؤها .