ولو ادّعى الجاني أنّه شرب سمّاً فمات ، وادّعى الوليّ موته من
السّراية ، فالاحتمال فيهما سواء .
ومثله الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين ، وادّعى الوليّ أنّه كان
حيّاً ، وادّعى الجاني أنّه كان ميّتاً ، [ ف ] الاحتمالان متساويان ، فيرجّح
قول الجاني بما أنّ الأصل عدم الضّمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف .
شرح
ولو كانت المسألة بالضدّ من هذا الحكم ، بأن كان قد قطع يد رجل فمات
المقطوع ، ثم اختلفا فقال الجاني : مات بعد الاندمال فعليّ نصف الدية ، وقال
الوليّ : بل قبل الاندمال فعليك كمال الدية ، فإن كان قبل أن تمضي مدّة يمكن فيها
الاندمال فلا إشكال في تقديم قول الوليّ ، لتطابق الأصل والظاهر على صدقه .
والكلام في يمينه كما مرّ . وإن كان بعد مضيّ مدّة يمكن فيها الاندمال ، فقد
تعارض أصلا عدم الاندمال وبراءة ذمّة الجاني ممّا زاد عن النصف ، فيقدّم قول
الجاني ، لشهادة الظاهر له مع الأصل .
وإن اختلفا في المدّة ، فقال الجاني : قد مضت مدّة يندمل في مثلها ، وقال
الوليّ : ما مضت ، ففي تقديم أيّهما وجهان :
أحدهما - وهو الذي قطع به الشيخ في المبسوط ( 1 ) - : تقديم قول الوليّ ،
لأن الأصل عدم مضيّ المدّة ، فالوليّ في هذه كالجاني في تلك .
والثاني : تقديم قول الجاني ، لأصالة البراءة ممّا زاد على نصف الدية .
والأشهر الأول . وممّا ذكرناه يظهر وجه التردّد .
قوله : « ولو ادّعى الجاني . . . إلخ » .
هنا مسألتان .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 106 .