تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولو ادّعى الجاني أنّه شرب سمّاً فمات ، وادّعى الوليّ موته من السّراية ، فالاحتمال فيهما سواء . ومثله الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين ، وادّعى الوليّ أنّه كان حيّاً ، وادّعى الجاني أنّه كان ميّتاً ، [ ف‍ ] الاحتمالان متساويان ، فيرجّح قول الجاني بما أنّ الأصل عدم الضّمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف .
شرح
ولو كانت المسألة بالضدّ من هذا الحكم ، بأن كان قد قطع يد رجل فمات المقطوع ، ثم اختلفا فقال الجاني : مات بعد الاندمال فعليّ نصف الدية ، وقال الوليّ : بل قبل الاندمال فعليك كمال الدية ، فإن كان قبل أن تمضي مدّة يمكن فيها الاندمال فلا إشكال في تقديم قول الوليّ ، لتطابق الأصل والظاهر على صدقه . والكلام في يمينه كما مرّ . وإن كان بعد مضيّ مدّة يمكن فيها الاندمال ، فقد تعارض أصلا عدم الاندمال وبراءة ذمّة الجاني ممّا زاد عن النصف ، فيقدّم قول الجاني ، لشهادة الظاهر له مع الأصل . وإن اختلفا في المدّة ، فقال الجاني : قد مضت مدّة يندمل في مثلها ، وقال الوليّ : ما مضت ، ففي تقديم أيّهما وجهان : أحدهما - وهو الذي قطع به الشيخ في المبسوط ( 1 ) - : تقديم قول الوليّ ، لأن الأصل عدم مضيّ المدّة ، فالوليّ في هذه كالجاني في تلك . والثاني : تقديم قول الجاني ، لأصالة البراءة ممّا زاد على نصف الدية . والأشهر الأول . وممّا ذكرناه يظهر وجه التردّد . قوله : « ولو ادّعى الجاني . . . إلخ » . هنا مسألتان .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 106 .