تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولو اختلفا ، فقال : بذلتها مع العلم لا بدلاً ، فأنكر الباذل ، فالقول قول الباذل ، لأنّه أبصر بنيّته . ولو اتّفقا على بذلها بدلاً ، لم تقع بدلاً ، وكان على القاطع ديتها ، وله القصاص في اليمنى ، لأنّها موجودة . وفي هذا تردّد . ولو كان المقتصّ مجنوناً ، فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ، ذهب هدراً ، إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء ، فيكون الباذل مبطلاً حقّ نفسه . ولو قطع يمين مجنون ، فوثب المجنون فقطع يمينه ، قيل : وقع الاستيفاء موقعه . وقيل : لا يكون قصاصاً ، لأنّ المجنون ليس له أهليّة الاستيفاء . وهو أشبه . ويكون قصاص المجنون باقياً على الجاني ، ودية جناية المجنون على عاقلته .
شرح
قوله : « ولو اختلفا فقال : بذلتها . . . إلخ » . فائدة هذا النزاع تظهر على القول بسقوط القصاص أو الدية مع علم الباذل بكونها اليسار ، وأن المطلوب شرعاً قطع اليمين ، سواء قلنا إنها تقع بدلاً بقصده أم لا . ووجه تقديم قول الباذل : أن مرجع ذلك إلى القصد ، وهو أعلم به . والحقّ أنها لا تقع بدلاً بالقصد كما مرّ . ووجه التردّد في القصاص ما تقدّم بعينه . قوله : « ولو قطع يمين مجنون . . . إلخ » .
مسالك الأفهام — صفحة 301 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية