شرح
اليمين والمبذول اليسار . ولأن الإذن في هذا الفعل لا يؤثّر في الإباحة ، بخلاف
الأمثلة المذكورة . فكان القول بثبوت الدية أوجه .
وإن كان القاطع عالماً بالحال ضمنها ، لإقدامه على الفعل المحرّم الذي لم
يبحه الإذن المقاليّة فضلاً عن الفعليّة . ولكن هل يضمن اليسار بالدية أم
بالقصاص ؟ فيه قولان ، من تحقّق قطعها قصداً ظلماً ، لعدم ( 1 ) وجود ما يبيح القطع .
وهو الذي مال إليه المصنف رحمه الله . ومن أنه يبذلها وله داعية القطع في القاطع ،
فكان شبهة في سقوط القود عنه . وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 2 ) . ويضعّف
بأن مطلق الداعي لا يكفي في سقوط القصاص ، وإنما يتوجّه مع جهل القاطع
لامع علمه بالحكم .
ولو قطعها من غير بذل غلطاً فلا إشكال في الدية ، كما أنه مع العلم لا
إشكال في القود .
وعلى كلّ تقدير ، فهل يسقط قطع اليمين بما جرى ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا ، لأن الواجب قطعها ، فلا تجزي عنه اليسرى مع وجودها ، وما
فعله ليس عوضاً عنها ، لأنهما لو اتّفقا عليه لم يصر عوضاً .
و : نعم ، لأن اليسار تقطع باليمين مع فقدها كما مرّ ( 3 ) ، فهي بدل في الجملة ،
وقد اتّفقا عليه . ولأن الرضا بأخذ اليسار عوضاً عن اليمين عفو عن اليمين .
وفي المبسوط ( 4 ) قوّى الأول ، وجعل الثاني مقتضى المذهب . والأقوى هو
الأول .
هامش
( 1 ) في « أ » : وعدم .
( 2 ، 4 ) المبسوط 7 : 101 .
( 3 ) في ص : 270 .