تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عضواً غير اليد . وكلّ موضع لزمه دية اليسار يضمن السّراية ، ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية .
شرح
إذا وجب قطع يمين لكونه قد قطعها فبذل الجاني شمالاً ، فإما أن يبذلها من غير استدعاء المقتصّ منه ، أو معه . وعلى التقديرين ، فإما أن يكون المخرج عالماً بأنها اليسار مع سماعه لفظ اليمين ، وتعمّده إخراج اليسار وعلمه بعدم الإجزاء عن اليمين ، أولا . وعلى التقديرات ، فالمقتصّ إما عالم ، أولا . فالأقسام ثمانية . وليعلم قبل البحث عن حكمها أن اليمين لا تقطع باليسار وبالعكس ، على ما مرّ . وإذا وجب القصاص في اليمين ، واتّفقا على قطع اليسار بدلاً عن اليمين ، لم تكن بدلاً [ عن اليمين ] ( 1 ) كما لو قتل في قصاص النفس غير القاتل برضاه . وحينئذ فإن بذلها الجاني مع الاستدعاء عالماً بالحال فهي هدر ، لأنه أخرجها بنيّة الإباحة . ثم إن كان القاطع جاهلاً بالحال فلا قصاص عليه قطعاً . وفي وجوب الدية لليسار وجهان : نعم ، لأنه قطع غير مستحقّ وقع خطأ فوجبت له الدية ، و : لا ، لإباحة المخرج يده مجّاناً وإن لم يحصل النطق بذلك ، فإن الفعل قد يقوم مقام النطق ، كما أن تقديم الطعام إلى الضيف نازل منزلة الإذن لفظاً ، وكما لو قال : ناولني متاعك لألقيه في البحر ، فناوله إيّاه ، فإنه يكون كنطقه في عدم ضمانه بالإلقاء في البحر للمصلحة . وكذا تقديم الطعام لمن استدعاه . ويشكل بأن الحكم في هذه الأمثلة ونظائرها مستند إلى العادة الغالبة ، مع اتّفاق المسؤول والمبذول ، والأمر في المتنازع ليس كذلك ، فإن المسؤول إخراج
هامش
( 1 ) من الحجريّتين .
مسالك الأفهام — صفحة 299 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية