الثّالثة : إذا قطع يميناً فبذل شمالاً ، فقطعها المجنيّ [ عليه ] من غير
علم ، قال في المبسوط : يقتضي مذهبنا سقوط القود . وفيه تردّد ، لأنّ
المتعيّن قطع اليمنى ، فلا تجزي اليسرى مع وجودها .
وعلى هذا ، يكون القصاص في اليمنى باقياً ، ويؤخّر حتّى يندمل
اليسار ، توقّياً من السّراية بتوارد القطعين .
فأمّا الدّية ، فإن كان الجاني سمع الأمر بإخراج اليمنى ، فأخرج
اليسار مع العلم أنّها لا تجزي ، وقصده إلى إخراجها ، فلا دية أيضاً .
ولو قطعها مع العلم ، قال في المبسوط : سقط القود إلى الدّية ، لأنّه
بذلها للقطع ، فكانت شبهة في سقوط القود .
وفيه إشكال ، لأنّه أقدم على قطع ما لا يملكه ، فيكون كما لو قطع
شرح
الأصابع على قول بعضهم ، وكما لو عفا أحد الوليّين ، أو كان المشارك في القتل
ممّن لا يقتصّ منه كالأب ، فإذا كان جائزاً في النفس ففي الطرف أولى .
وفيه نظر ، لمنع جواز استيفاء الزائد في مسألة الأصابع وغيرها . وقد
تقدّم ( 1 ) . وجواز استيفاء أحد الوليّين مع عفو الآخر وشبهه بدليل خارج ، وإلا كان
مقتضى الدليل منعه . ولأن الاقتصاص في المتنازع يؤدّي إلى الجناية بغير حقّه ،
لأنه يتلف عليه أنملتين وله واحدة ، وقد قال تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 2 ) والمماثلة هنا منتفية . وفي القواعد ( 3 ) استشكل
الحكم بالجواز . وله وجه إن لم يكن الراجح المنع .
قوله : « إذا قطع يميناً فبذل شمالاً . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في ص : 295 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 305 .