ولو قطع من واحد الأنملة العليا ، ومن آخر الوسطى ، فإن سبق
صاحب العليا اقتصّ له ، وكان للآخر الوسطى . وإن سبق صاحب
الوسطى أخّر ، فإن اقتصّ صاحب العليا ، اقتصّ لصاحب الوسطى بعده .
وإن عفا ، كان لصاحب الوسطى القصاص ، إذا ردّ دية العليا .
ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقّه وزيادة ، فعليه
دية الزّيادة ، ولصاحب العليا على الجاني دية أنملته .
شرح
ولو بادر المجنيّ عليه فقطع الجميع من الكوع استوفى وأثم ، وعليه دية
الزائدة .
ولو اقتصر على قطع خمس أساء أيضاً ، واستوفى حقّه تامّاً أو ناقصاً ،
لجواز أن تكون فيها زائدة ، ويطالب بحكومة الكفّ . هذا إذا لم يتميّز الابهام ، وإلا
اشترط في تحقّق الاستيفاء فما دون قطع أربع مع الابهام .
قوله : « ولو قطع من واحد الأنملة العليا . . . إلخ » .
لا إشكال في استحقاق مقطوع الوسطى القصاص إذا تمكّن من استيفاء
حقّه بغير زيادة ، بأن استوفى مقطوع العليا قبله أو ذهبت العليا بآفة .
وإنما الكلام فيما لو توقّف استيفاؤه على قطع العليا ، فإنه يستلزم استيفاء
أزيد من حقّه . فإن كان حقّ مقطوع العليا باقياً لم يجز لذي الوسطى تعجيل
الاستيفاء ، لأن حقّ الآخر أسبق . فإن بادر واستوفى أساء ، ولزمه دية العليا
لمقطوعها .
وإن كان استيفاؤه بعد عفو ذي العليا ، فقد أطلق المصنف - رحمه الله -
جواز الاقتصاص مع ردّ دية العليا ، لتوقّف تحصيل الواجب على الزائد ، فيجوز
من باب المقدّمة ، ويجب حيث يطلب ، كما لو قطع ذو الأصابع التامّة كفّ مقطوع