تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولو قطع من واحد الأنملة العليا ، ومن آخر الوسطى ، فإن سبق صاحب العليا اقتصّ له ، وكان للآخر الوسطى . وإن سبق صاحب الوسطى أخّر ، فإن اقتصّ صاحب العليا ، اقتصّ لصاحب الوسطى بعده . وإن عفا ، كان لصاحب الوسطى القصاص ، إذا ردّ دية العليا . ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقّه وزيادة ، فعليه دية الزّيادة ، ولصاحب العليا على الجاني دية أنملته .
شرح
ولو بادر المجنيّ عليه فقطع الجميع من الكوع استوفى وأثم ، وعليه دية الزائدة . ولو اقتصر على قطع خمس أساء أيضاً ، واستوفى حقّه تامّاً أو ناقصاً ، لجواز أن تكون فيها زائدة ، ويطالب بحكومة الكفّ . هذا إذا لم يتميّز الابهام ، وإلا اشترط في تحقّق الاستيفاء فما دون قطع أربع مع الابهام . قوله : « ولو قطع من واحد الأنملة العليا . . . إلخ » . لا إشكال في استحقاق مقطوع الوسطى القصاص إذا تمكّن من استيفاء حقّه بغير زيادة ، بأن استوفى مقطوع العليا قبله أو ذهبت العليا بآفة . وإنما الكلام فيما لو توقّف استيفاؤه على قطع العليا ، فإنه يستلزم استيفاء أزيد من حقّه . فإن كان حقّ مقطوع العليا باقياً لم يجز لذي الوسطى تعجيل الاستيفاء ، لأن حقّ الآخر أسبق . فإن بادر واستوفى أساء ، ولزمه دية العليا لمقطوعها . وإن كان استيفاؤه بعد عفو ذي العليا ، فقد أطلق المصنف - رحمه الله - جواز الاقتصاص مع ردّ دية العليا ، لتوقّف تحصيل الواجب على الزائد ، فيجوز من باب المقدّمة ، ويجب حيث يطلب ، كما لو قطع ذو الأصابع التامّة كفّ مقطوع