شرح
المبسوط ( 1 ) في أول فصل الشجاج وفي الخلاف ( 2 ) : لا تجزي اليد الناقصة ، بل
يأخذ دية الإصبع ، محتجّاً في الخلاف بالإجماع ، وبقوله تعالى : ( فمن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 3 ) . والمثل إما من طريق الصورة
الجليّة ، وهو هنا متعذّر ، أو ( 4 ) من طريق القيمة فيجب ، وإلا لم يتحقّق المماثلة .
وفي موضع آخر من المبسوط ( 5 ) في الفصل المذكور بعد ذلك بنحو أربع
ورقات اختار الإجزاء إن كان ذلك خلقة أو بآفة من الله تعالى ، أما لو أخذ ديتها
أو استحقّها لم يجز ، نظراً إلى أنه لمّا لم يكن سبباً في النقصان ولم يأخذ عوض
الناقص لم يكن مضموناً ، ولأنه كالقاتل ويده أو يد مقتوله ذاهبة ، فإنه قد قيل
فيهما هذا التفصيل .
والأقوى الأول ، للقاعدة المشهورة من أن كلّ عضو يقاد تؤخذ الدية مع
فقده ، حتى لو قطع مقطوع اليدين يدين أخذت ديتهما ، وليس ذلك كالنفس ، فإن
في أخذ الدية عند فقدها خلافاً سبق ( 6 ) ، والجاني هنا قد قطع منه إصبعاً لم
يستوف قصاصها ، فيكون له ديتها ، لقوله صلّى الله عليه وآله : « في كلّ إصبع عشر
من الإبل » ( 7 ) . وتلك الإصبع لو كانت لكان له استيفاؤها ، فإذا لم توجد استوفى
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 7 : 79 - 80 .
( 2 ) الخلاف 5 : 193 مسألة ( 60 ) .
( 3 ) البقرة : 194 .
( 4 ) في « أ ، ث » : وإما من . . . .
( 5 ) المبسوط 7 : 85 .
( 6 ) في ص : 260 .
( 7 ) سنن أبي داود 4 : 189 ح 4564 ، سنن النسائي 8 : 60 ، سنن البيهقي 8 : 92 ، تلخيص الحبير 4 :
18 ح 1689 .