وإن كانت مرتدّة ، والحمل بعد ارتدادهما ، كان بحكمهما ، لا يقتل
المسلم بقتله .
وهل يجوز استرقاقه ؟ تردّد الشيخ : فتارة يجيز ، لأنّه كافر بين
كافرين ، وتارة يمنع ، لأنّ أباه لا يُستَرقّ ، لتحرّمه بالإسلام ، فكذا الولد .
وهذا أولى .
شرح
حينئذ حكم المرتدّ عن فطرة كان وجهاً . وهو الظاهر من الدروس ( 1 ) ، لأنه أطلق
كون الولد السابق على الارتداد مسلماً ، ولازمه ذلك .
قوله : « وإن كانت مرتدّة والحمل بعد ارتدادهما . . . إلخ » .
اختلف كلام الأصحاب - بل كلام الشيخ وحده - في أن المتولّد بين
المرتدّين ، سواء كان ارتدادهما فطريّاً أم ملّياً أم بالتفريق ، هل هو كافر أصلي ، أم
مرتدّ كالأبوين ، أم مسلم ؟ من أنه متولّد بين كافرين غير ذمّيين ، ومن تبعيّة الولد
لأبويه ، ومن أن حرمة الإسلام باقية في المرتدّ ، والاسلام يعلو ولا يعلى عليه ،
فإذا لم يحكم بإسلام الأبوين لمانع الارتداد يبقى الحكم في الولد ، ولعموم : « كلّ
مولود يولد على الفطرة » ( 2 ) . وعلى هذه الأوجه يتفرّع حكم استرقاقه .
فعلى الأول : يجوز استرقاقه . وهو اختيار الشيخ في الخلاف ( 3 )
والمبسوط ( 4 ) في كتاب المرتدّ ، مصرّحاً بعدم الفرق بين ولادته في دار الحرب
ودار الاسلام ، محتجّاً في الخلاف بعموم الأدلّة من الكتاب والسنّة على جواز
استرقاق ذرّية الكفّار .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة 2 : 54 .
( 2 ) الفقيه 2 : 26 ح 96 ، الوسائل 11 : 96 ب « 48 » من أبواب جهاد العدوّ ح 3 .
( 3 ) الخلاف 5 : 360 مسألة ( 11 ) .
( 4 ) المبسوط 7 : 286 .