شرح
وربما احتمل ثبوته هنا إذا أمكن استيفاء المثل بلا زيادة ولا صدع في
الباقي . والفرق بينها وبين غيرها من العظام أنها عظم مشاهد من أكثر الجوانب ،
ولأهل الصنعة آلات قطّاعة يعتمد عليها في الضبط ، فلم تكن كسائر العظام .
ولمّا كانت المماثلة معتبرة في القصاص لم تؤخذ الصحيحة بالمكسورة ،
وتؤخذ المكسورة بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش . وتؤخذ الزائدة
بالزائدة . ولو لم يكن للجاني مثل تلك السنّ فلا قصاص ، وأخذت الدية . فإن
نبتت بعد ذلك فلا قصاص أيضاً ، لأنها لم تكن موجودة يوم الجناية ولا نجسة
كالأذن .
ثم إذا قلع سنّ غيره فذلك يفرض على وجوه :
أحدها : أن يقلع المثغر سنّ الصبيّ الذي لم يثغر ، فلا يؤخذ في الحال
قصاص ولادية ، ولكن عليه الحكومة إن نبتت سوداء ، أو معوجّة ، أو خارجة عن
سمت الأسنان ، أو مشتملة على شين ( 1 ) آخر بعد النبات . ومثله ما لو نبتت أطول
ممّا كانت ، أو نبتت معها سنّ صغيرة ، ونحو ذلك . ولو نبتت أقصر ممّا كانت وجب
بقدر النقصان من الأرش .
وإن جاء وقت نباتها ، بأن سقطت سائر الأسنان وعادت ، ولم تنبت
المقلوعة ، رجع إلى أهل الخبرة ، فإن قالوا : يتوقّع نباتها إلى وقت معيّن ، انتظر ،
فإن مضى ولم تنبت ، وقالوا ( 2 ) : قد فسد المنبت ولا يتوقّع النبات ، ففيه قولان :
أصحّهما : وجوب القصاص ، لأنه قلع السنّ الحاصلة في الحال وأفسد
هامش
( 1 ) في « ث ، م » : سنّ .
( 2 ) في « ت ، د » : أو قالوا .