وتؤخذ الصّحيحة بالمثقوبة . وهل تؤخذ بالمخرومة ؟ قيل : لا ،
ويقتصّ إلى حدّ الخرم ، والحكومة فيما بقي . ولو قيل : يقتصّ إذا ردّ دية
الخرم ، كان حسناً .
شرح
قوله : « وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة . . . إلخ » .
ثقب الأذن خصوصاً للنساء يعدّ جمالاً ، ولا يفوت معه شيء من العضو ،
فلا يغيّر حكم الأذن في القصاص لها من الأذن التامّة ، وأخذ الدية التامّة . هذا إذا
لم يكن الثقب موجباً شيناً ولا نقصاناً وإلا كان كالخرم .
وأما المخرومة ( 1 ) فهي ناقصة بالنسبة إلى غيرها ، فإذا قطع مخروم الأذن
أذناً تامّة قطعت أذنه قطعاً ، لأنها أقلّ من الواجب ، وأخذ منه من الدية بقدر ما كان
قد ذهب من المخرومة .
ولو انعكس ، فقطع الصحيح أذناً مخرومة ففي الاقتصاص منه بجميع أذنه
قولان :
أحدهما : نعم ، لعموم : ( والأذن بالأذن ) ( 2 ) . والزيادة في أذن
الجاني تستدرك ، بأن يردّ عليه ما يقابلها من دية الخرم . وهذا هو الذي اختاره
المصنف .
والثاني : المنع ، لاستلزامه الظلم بقطع الزائد عمّا استحقّ عليه من
القصاص . فطريق القصاص أن يقطع من أذن الصحيح مقدار المخرومة إلى حدّ
الخرم ، ويترك الباقي ، حذراً من قطع ما قابل المخروم وهو غير مستحقّ ، وتؤخذ
الحكومة في الباقي . وهذا هو الأجود .
هامش
( 1 ) التخرّم والانخرام : التشقّق ، والأذن المخرومة أي : المشقوقة .
( 2 ) المائدة : 45 .