تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وتؤخذ الصّحيحة بالمثقوبة . وهل تؤخذ بالمخرومة ؟ قيل : لا ، ويقتصّ إلى حدّ الخرم ، والحكومة فيما بقي . ولو قيل : يقتصّ إذا ردّ دية الخرم ، كان حسناً .
شرح
قوله : « وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة . . . إلخ » . ثقب الأذن خصوصاً للنساء يعدّ جمالاً ، ولا يفوت معه شيء من العضو ، فلا يغيّر حكم الأذن في القصاص لها من الأذن التامّة ، وأخذ الدية التامّة . هذا إذا لم يكن الثقب موجباً شيناً ولا نقصاناً وإلا كان كالخرم . وأما المخرومة ( 1 ) فهي ناقصة بالنسبة إلى غيرها ، فإذا قطع مخروم الأذن أذناً تامّة قطعت أذنه قطعاً ، لأنها أقلّ من الواجب ، وأخذ منه من الدية بقدر ما كان قد ذهب من المخرومة . ولو انعكس ، فقطع الصحيح أذناً مخرومة ففي الاقتصاص منه بجميع أذنه قولان : أحدهما : نعم ، لعموم : ( والأذن بالأذن ) ( 2 ) . والزيادة في أذن الجاني تستدرك ، بأن يردّ عليه ما يقابلها من دية الخرم . وهذا هو الذي اختاره المصنف . والثاني : المنع ، لاستلزامه الظلم بقطع الزائد عمّا استحقّ عليه من القصاص . فطريق القصاص أن يقطع من أذن الصحيح مقدار المخرومة إلى حدّ الخرم ، ويترك الباقي ، حذراً من قطع ما قابل المخروم وهو غير مستحقّ ، وتؤخذ الحكومة في الباقي . وهذا هو الأجود .
هامش
( 1 ) التخرّم والانخرام : التشقّق ، والأذن المخرومة أي : المشقوقة . ( 2 ) المائدة : 45 .
مسالك الأفهام — صفحة 286 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية