شرح
ورواية عبد الله بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سألته عن
رجل صحيح فقأ عين رجل أعور ، فقال : عليه الدية كاملة ، فإن شاء الذي فقئت
عينه أن يقتصّ من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل ، لأن له الدية
كاملة ، وقد أخذ نصفها بالقصاص » ( 1 ) .
وقال المفيد ( 2 ) والشيخ في الخلاف ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) - ومال إليه المصنف
رحمه الله والعلامة في التحرير ( 5 ) - : لاردّ ، لعموم : ( والعين بالعين ) ( 6 ) ، وللأصل .
وردّ بمنع عموميّة العين ، فإنه مفرد معرّف . ولو سلّم خصّ بالدليل ، وقد
ذكر . مع أنه حكاية عن التوراة ، فلا يلزم حكمها في شرعنا . والأصل إنما يكون
حجّة إذا سلم عن المعارض ، وقد وجد .
وأجيب بأن الآية مقرّرة في شرعنا ، لرواية زرارة عن أحدهما عليهما
السلام : « في قوله : ( أن النفس بالنفس ) الآية ، قال : هي محكمة » ( 7 ) . ولقوله
تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( 8 ) ، و « من » للعموم ،
والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهو حرام ، فتركه واجب ، ولا يتمّ إلا
بالحكم بها .
والحقّ أن الروايتين قاصرتان من حيث السند عن إثبات الحكم ، وكذلك
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 269 ح 1058 ، الوسائل 19 : 253 الباب المتقدّم ح 4 .
( 2 ) المقنعة : 761 .
( 3 ) الخلاف 5 : 251 مسألة ( 57 ) .
( 4 ) السرائر 3 : 381 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 258 - 259 .
( 6 ، 8 ) المائدة : 45 .
( 7 ) التهذيب 10 : 183 ح 718 ، الوسائل 19 : 123 ب « 1 » من أبواب قصاص الطرف ح 5 .