تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ويثبت القصاص في العين ، ولو كان الجاني أعور خلقة ، وإن عمي ، فإن الحقّ أعماه ، ولا ردّ . أمّا لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين ، اقتصّ له بعين واحدة إن شاء . وهل له مع ذلك نصف الدّية ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى : ( والعين بالعين ) . وقيل : نعم ، تمسّكاً بالأحاديث . والأوّل أولى .
شرح
قوله : « ويثبت القصاص في العين . . . إلخ » . هنا مسألتان : الأولى : لو جنى الأعور على عين واحدة لذي العينين ، بأن فقأها مثلاً ، جاز الاقتصاص منه إجماعاً ، لعموم قوله تعالى : ( والعين بالعين ) ( 1 ) . لكن هنا يمكن المماثلة من حيث الجارحة ، أما من حيث المنفعة فيختلف ، لأن الذاهب على المجنيّ عليه نصف البصر وعلى الجاني مجموعه ، إلا أنه لا نظر إليه هنا ، وإن كان لو جني عليه ابتداءً بذهاب عينه ثبت له دية كاملة عوض النظر . هذا هو المشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف . والمستند النصوص الواردة بذلك ، كرواية محمد بن قيس قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : أعور فقأ عين صحيح ، فقال : تفقأ عينه ، قال : قلت : يبقى أعمى ، قال : الحقّ أعماه » ( 2 ) . ومرسلة أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سألته عن أعور فقأ عين صحيح متعمّداً ، قال : تفقأ عينه ، قلت : فيكون أعمى ، فقال : الحقّ أعماه » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) الكافي 7 : 319 ح 3 ، التهذيب 10 : 276 ح 1078 ، الوسائل 19 : 134 ب « 15 » من أبواب قصاص الطرف ح 1 . ( 3 ) الكافي 7 : 321 ح 9 ، التهذيب 10 : 276 ح 1079 ، الوسائل 19 : 134 الباب المتقدّم ذيل ح 1 .