شرح
ولا يخفى أن السند ليس بنقيّ ، إلا أن الحكم لا رادّ له .
وفي معنى الأعور خلقة من ذهبت إحدى عينيه بآفة من الله تعالى . ولو
كان ذهابها بجناية أوجبت قوداً أو دية فلا إشكال في الحكم ، كما لو كان ذلك في
المجنيّ عليه .
الثانية : لو انعكس ففقأ الصحيح عين الأعور خلقة أو بآفة من الله تعالى ،
فلا خلاف بين أصحابنا في ثبوت الدية عليه كاملة ، أعني : دية النفس ، لأنها
جميع البصر إن وقع التراضي على الدية ، أو قلنا إن الواجب أحد الأمرين : بل
أطلق جماعة ( 1 ) تخيّر المجنيّ عليه بين أخذ الدية تامّة والقصاص .
فإذا اقتصّ من الصحيح فهل يجب على الصحيح أن يردّ على الأعور نصف
دية النفس ؟ قال الشيخ في النهاية ( 2 ) وأتباعه ( 3 ) والعلامة في المختلف ( 4 ) : نعم ، لأنه
أذهب جميع بصره واستوفى منه نصف البصر ، فيبقى عليه دية النصف ، وهو نصف
الدية . ولرواية محمد بن قيس قال : « قال أبو جعفر عليه السلام قضى
أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت : أن تفقأ
إحدى عيني صاحبه ، ويعقل له نصف الدية ، وإن شاء أخذ دية كاملة ، ويعفا عن
عين صاحبه » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 761 ، النهاية : 765 - 766 ، الوسيلة 446 - 447 ، تحرير الأحكام 2 : 258 - 259 .
( 2 ) النهاية : 765 - 766 .
( 3 ) الوسيلة : 446 - 447 .
( 4 ) المختلف : 803 .
( 5 ) الكافي 7 : 317 ح 1 ، التهذيب 10 : 269 ح 1057 ، الوسائل 19 : 252 ب « 27 » من أبواب ديات
الأعضاء ح 2 .