تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
هذا كالتتمّة لقصاص الشجاج من حيث المحلّ ، وقد تقدّم ( 1 ) أن المعتبر منها مقدارها طولاً وعرضاً . وإنما يتمّ ذلك مع مساواة عضو الجاني للمستوفي مساحة ، فلو كان رأس الشاجّ أصغر استوعبنا رأسه ، ولا ينزل لإتمام المساحة إلى الوجه ولا إلى القفا ، فإنهما عضوان وراء الرأس . ولا يكتفى به ، بل يأخذ المتخلّف بنسبته إلى مجموع الجرح من الدية . فلو كان المستوفى منه جميع رأسه بقدر الثلثين أخذ ثلث دية ذلك الجرح ، كما لو قطع ناقص الأصابع يداً كاملة الأصابع ، فإنه يقطع يده الناقصة ويؤخذ أرش الأصابع الناقصة . وعند بعض ( 2 ) العامّة لا يأخذ شيئاً من الأرش مع القصاص ( 3 ) ، بل يتخيّر في الابتداء بين أن يقنع برأسه ، كما يكتفى باليد الصغيرة في مقابلة الكبيرة ، وبين أن يدع القصاص ويأخذ الدية . ومذهبنا وأكثر من خالفنا على الأول . وفرّقوا بين الشجّة المذكورة واليد الصغيرة ، حيث يكتفى بها في مقابلة الكبيرة ، بأن ما به التفاوت بين اليدين على تجرّده ليس بيد ، وما به التفاوت بين الشجّتين على تجرّده شجّة ، فلا يجعل تابعاً . وأيضاً فالمرعيّ هناك اسم اليد ، وهنا المعتبر المساحة . ألا ترى أن يد القاطع لو كانت أكبر قطعت ، ورأس الشاجّ لو كان أكبر لا يستوعب ، بل يؤخذ منه بقدر ما جرح بالمساحة . وفي تفويض محلّ الابتداء إليه ، أو إلى الحاكم ، أو يبتدئ من حيث ابتدأ الجاني ، أوجه أجودها الأخير .
هامش
( 1 ) راجع ص : 272 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 455 - 456 . ( 3 ) في « ث ، خ ، ط » : النقصان .
مسالك الأفهام — صفحة 276 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية