في أخذه ، وسلامة النفس معه غالبة . فلا يثبت في الهاشمة ولا المنقّلة ،
ولا في كسر شيء من العظام ، لتحقّق التغرير .
وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ؟ قال في المبسوط ( 1 ) : لا ،
لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها . وقال في
الخلاف ( 2 ) بالجواز ، مع استحباب الصبر . وهو أشبه .
شرح
لمّا كان الغرض من القصاص في الأطراف استيفاء الحقّ مع بقاء النفس ،
لبقائها في المجنيّ عليه ، اعتبر فيه أن لا يكون فيه تغرير بالنفس ، وأن يمكن
استيفاء المثل . فلا يثبت في الجائفة للمعنى الأول ، ولا في كسر العظام للمعنيين
معاً ، بل الثاني أظهر ، لأن كسر مطلق العظم لا تغرير فيه ، لكن لا وثوق فيه
باستيفاء المثل .
وظاهر الأصحاب الاقتصار فيما يمتنع فيه القصاص على الدية مطلقاً .
وجوّز بعضهم ( 3 ) الاقتصار على ما دون الجناية من الشجّة التي لا تغرير
فيها ، وأخذ التفاوت بينها وبين ما استوفاه . فإذا أوضح رأسه مع الهشم ، له أن
يقتصّ في الموضحة ، ويأخذ للهشم ما بين دية الموضحة والهاشمة ، وهو خمس
من الإبل . ولو أوضح ونقّل ، فللمجنيّ عليه أن يقتصّ في الموضحة ، ويأخذ ما
بين أرش الموضحة والمنقّلة ، وهو عشر من الإبل .
والمذهب هو الأول ، لأن الاستيفاء على هذا الوجه ليس مماثلاً .
قوله : « وهل يجوز الاقتصاص . . . الخ » .
قد اختلف كلام الشيخ في جواز الاقتصاص قبل الاندمال ، من حيث عموم
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 75 .
( 2 ) الخلاف 5 : 196 مسألة ( 65 ) .
( 3 ) روضة الطالبين 7 : 57 .