تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
في أخذه ، وسلامة النفس معه غالبة . فلا يثبت في الهاشمة ولا المنقّلة ، ولا في كسر شيء من العظام ، لتحقّق التغرير . وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ؟ قال في المبسوط ( 1 ) : لا ، لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها . وقال في الخلاف ( 2 ) بالجواز ، مع استحباب الصبر . وهو أشبه .
شرح
لمّا كان الغرض من القصاص في الأطراف استيفاء الحقّ مع بقاء النفس ، لبقائها في المجنيّ عليه ، اعتبر فيه أن لا يكون فيه تغرير بالنفس ، وأن يمكن استيفاء المثل . فلا يثبت في الجائفة للمعنى الأول ، ولا في كسر العظام للمعنيين معاً ، بل الثاني أظهر ، لأن كسر مطلق العظم لا تغرير فيه ، لكن لا وثوق فيه باستيفاء المثل . وظاهر الأصحاب الاقتصار فيما يمتنع فيه القصاص على الدية مطلقاً . وجوّز بعضهم ( 3 ) الاقتصار على ما دون الجناية من الشجّة التي لا تغرير فيها ، وأخذ التفاوت بينها وبين ما استوفاه . فإذا أوضح رأسه مع الهشم ، له أن يقتصّ في الموضحة ، ويأخذ للهشم ما بين دية الموضحة والهاشمة ، وهو خمس من الإبل . ولو أوضح ونقّل ، فللمجنيّ عليه أن يقتصّ في الموضحة ، ويأخذ ما بين أرش الموضحة والمنقّلة ، وهو عشر من الإبل . والمذهب هو الأول ، لأن الاستيفاء على هذا الوجه ليس مماثلاً . قوله : « وهل يجوز الاقتصاص . . . الخ » . قد اختلف كلام الشيخ في جواز الاقتصاص قبل الاندمال ، من حيث عموم
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 75 . ( 2 ) الخلاف 5 : 196 مسألة ( 65 ) . ( 3 ) روضة الطالبين 7 : 57 .