ولو قطع عدّة من أعضائه خطأً ، جاز أخذ دياتها ، ولو كانت
أضعاف الدّية .
وقيل : يقتصر على دية النّفس حتى يندمل ، ثم يستوفي الباقي ، أو
يسري فيكون له ما أخذ .
وهو أولى ، لأنّ دية الطّرف تدخل في دية النفس وفاقاً .
وكيفيّة القصاص في الجراح : أن يقاس بخيط أو شبهه ، ويعلّم
طرفاه في موضع الاقتصاص ، ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى
الأخرى . فإن شقّ على الجاني ، جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة .
ويؤخّر القصاص في الأطراف ، من شدّة الحرّ والبرد ، إلى اعتدال
النهار . ولا يقتصّ إلا بحديدة .
شرح
قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) ( 2 ) الشامل للحالين ، ومن إمكان السراية الموجب لدخول الطرف في
النفس ، فيقع الاستيفاء السابق بغير حقّ . والأول أقوى .
قوله : « ولو قطع عدّة من أعضائه . . . إلخ » .
إذا قطع أعضاء متعدّدة تزيد دياتها عن دية النفس ، فإن كان ذلك عمداً -
وهو محلّ البحث هنا - فقد تقدّم الخلاف في جواز الاقتصاص قبل الاندمال .
وإن اختار الدية ، أو كانت خطأ توجب الدية بالأصالة ، ففي جواز أخذ
دياتها أجمع ، أو ما يزيد عن دية النفس وإن لم يأخذ الجميع ، قولان :
أشهرهما - وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، ومال إليه المصنف
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) المبسوط 7 : 81 - 82 .