تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ولو قطع عدّة من أعضائه خطأً ، جاز أخذ دياتها ، ولو كانت أضعاف الدّية . وقيل : يقتصر على دية النّفس حتى يندمل ، ثم يستوفي الباقي ، أو يسري فيكون له ما أخذ . وهو أولى ، لأنّ دية الطّرف تدخل في دية النفس وفاقاً . وكيفيّة القصاص في الجراح : أن يقاس بخيط أو شبهه ، ويعلّم طرفاه في موضع الاقتصاص ، ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى الأخرى . فإن شقّ على الجاني ، جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة . ويؤخّر القصاص في الأطراف ، من شدّة الحرّ والبرد ، إلى اعتدال النهار . ولا يقتصّ إلا بحديدة .
شرح
قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 2 ) الشامل للحالين ، ومن إمكان السراية الموجب لدخول الطرف في النفس ، فيقع الاستيفاء السابق بغير حقّ . والأول أقوى . قوله : « ولو قطع عدّة من أعضائه . . . إلخ » . إذا قطع أعضاء متعدّدة تزيد دياتها عن دية النفس ، فإن كان ذلك عمداً - وهو محلّ البحث هنا - فقد تقدّم الخلاف في جواز الاقتصاص قبل الاندمال . وإن اختار الدية ، أو كانت خطأ توجب الدية بالأصالة ، ففي جواز أخذ دياتها أجمع ، أو ما يزيد عن دية النفس وإن لم يأخذ الجميع ، قولان : أشهرهما - وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، ومال إليه المصنف
هامش
( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) البقرة : 194 . ( 3 ) المبسوط 7 : 81 - 82 .