وتقطع اليمين باليمين . فإن لم تكن يمين ، قطعت بها يسراه . ولو
لم يكن يمين ولا يسار ، قطعت رجله ، استناداً إلى الرواية .
وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب ، قطعت يداه ورجلاه
بالأوّل فالأول ، وكان لمن يبقى الدّية .
شرح
والمراد بالشلل في اليد والرجل بطلان العمل حتى يصير العضو إذا أعمله
صاحبه كإعمال آلة من الآلات ، وإن لم يبطل الحسّ والحركة رأساً . واعتبر
بعضهم ( 1 ) بطلانها ، ولذلك تسمّى اليد الشلاّء ميتة . وردّ بأنها لو كانت كذلك
لأنتنت ( 2 ) ، وليس كذلك . ولا أثر للتفاوت في البطش ، بل يقطع يد الأيد ( 3 ) بيد
الضعيف ، ورجل المستقيم برجل الأعرج ، وبالعكس .
قوله : « وتقطع اليمين . . . إلخ » .
تعتبر أيضاً المماثلة في المحلّ ، فإنها معتبرة في القصاص . وهي في الطرف
بمثابة الكفاءة التي تطلق في النفس ، فلا يقابل طرف بطرف من غير جنسه ، كاليد
والرجل ، والعين والأنف .
وإن اتّحد الجنس لم يؤثّر التفاوت في الصغر والكبر والطول والقصر والقوّة
والضعف والضخامة والنحافة ، كما لا تعتبر مماثلة النفسين في هذه الأمور .
والسرّ في ذلك : أن مماثلة النفوس والأطراف في ذلك لا يكاد يتّفق ، وفي
اشتراطها إبطال مقصود القصاص .
وعلى هذا ، فلا تقطع اليمنى باليسرى وبالعكس . وكذلك في الرجل والعين
والأذن وغيرها . واستثني من ذلك ما إذا قطع يمينه ولم يكن للقاطع يمين ، فإنه
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 7 : 66 .
( 2 ) أي : خبثت رائحتها .
( 3 ) في الحجريّتين : القويّ . والأيّد : القويّ . لسان العرب 3 : 76 .