تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فيقتصّ للرجل من المرأة ، ولا يؤخذ الفضل . ويقتصّ لها منه بعد ردّ التفاوت في النفس والطرف . ويقتصّ للذمّي من الذمّي ، ولا يقتصّ له من مسلم . وللحرّ من العبد ، ولا يقتصّ للعبد من الحرّ ، كما لا يقتصّ له في النفس . والتّساوي في السلامة ، فلا تقطع اليد الصّحيحة بالشّلاّء ، ولو بذلها الجاني . وتقطع الشلاّء بالصحيحة ، إلا أن يحكم أهل الخبرة أنّها لا تنحسم ، فيعدل إلى الدّية ، تفصّياً من خطر السّراية .
شرح
من شرائط القصاص في الطرف تساويهما في السلامة ، لا مطلقاً ، لأن اليد الصحيحة تقطع بالبرصاء ، بل المراد سلامة خاصّة ، وهي التي يؤثّر التفاوت فيها أو يتخيّل تأثيره ، كالصحّة والشلل . فلا تقطع اليد والرجل الصحيحتان بالشلاّءين وإن رضي به الجاني ، كما أنه لا يقتل الحرّ بالعبد والمسلم بالذمّي وإن رضي الحرّ والمسلم . وأما اليد الشلاّء والرجل الشلاّء فالمشهور أنه يراجع فيه أهل الخبرة ، فإن قالوا : إنها لو قطعت لم ينسدّ فم العروق بالحسم ولم ينقطع الدم ، فلا تقطع بها ، لما فيه من استيفاء النفس بالطرف ، وللمجنيّ عليه الدية . وإن قالوا : ينقطع ، فله قطعها ويقع قصاصاً ، كقتل الذمّي بالمسلم والعبد بالحرّ . وليس له أن يطلب بسبب الشلل أرشاً . ووجّه ذلك بأن الصحيحة والشلاّء متساويتان في الجِرم ( 1 ) ، والاختلاف بينهما في الصفة ، والصفة المجرّدة لا تقابل بالمال . ولذلك إذا قتل الذمّي بالمسلم والعبد بالحرّ لم يجب لفضيلة الاسلام والحرّية شيء . وكذا التفصيل في قطع الشلاّء بالشلاّء .
هامش
( 1 ) في « خ » : الحرمة .