الثانية عشرة : لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع ، ثم قتله القاطع ،
فللوليّ القصاص في النفس بعد ردّ دية اليد .
وكذا لو قتل مقطوع اليد ، قتل بعد أن يردّ عليه دية يد ، إن كان
المجنيّ عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص .
ولو كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية ، قتل القاتل من
غير ردّ .
وهي رواية سورة بن كليب ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
شرح
الانتقال إلى الدية أم لا ؟ فإن لم نقل به فات ، وإن قلنا بالدية احتمل رجوع وليّ
المجنيّ عليه على تركة الجاني بنصف الدية ، لأنه استوفى ما يقوم مقام نصف
الدية ، وأن يرجع بمجموع الدية ، لأن ما استوفاه وقع قصاصاً عن اليد قبل أن
يدخل في النفس ، فإذا فاتت النفس على وجه مضمون وجب بدلها ، حيث فات
محلّ القصاص بتمام الدية . وقد تقدّم ( 1 ) القول في نظيره .
قوله : « لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع . . . إلخ » .
أما قتل القاطع به فلأنه أزهق نفساً مكافئة معصومة فيقتل بها . وأما ردّ دية
اليد عليه فلأن المقتول ناقص فلا يقتصّ له من الكامل إلا بعد الردّ ، كالمرأة .
وفي المسألة وجهان آخران :
أحدهما : عدم قتل القاطع ( 2 ) أصلاً ، أخذاً من أن القتل بعد القطع كسراية
الجناية الأولى ، وقد سبق العفو عن بعضها ، فليس له القصاص في الباقي . هكذا
علّله في المبسوط ( 3 ) . ولا يخفى ضعفه ، فإن القتل إحداث قاطع للسراية ، فكيف
هامش
( 1 ) في ص : 256 - 257 .
( 2 ) في « ت ، خ » : القاتل .
( 3 ) المبسوط 7 : 66 - 67 .