أما لو سرى القطع إلى الجاني أولاً ، ثم سرى قطع المجنيّ عليه ، لم
تقع سراية الجاني قصاصاً ، لأنها حاصلة قبل سراية المجنيّ عليه ،
فكانت هدراً .
شرح
الحكم في الأول واضح ، لوقوع القصاص موقعه بعد وجوبه عليه ، فيتأدّى
به القصاص كما لو باشر قتله .
وأما الثاني ، وهو ما لو تقدّمت سراية الجاني ، ففيه وجهان :
أصحّهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : أنها لا تقع قصاصاً ،
لأنه لم يقع موجبه بعد ، وهو غير مضمون ، لأنه تلف سائغ .
والثاني : أنه وقع موقعه ، كما لو قتله المجنيّ عليه ثم سرى إلى الجاني
ثانياً ، فإنه لا رجوع على تركة الأول بشيء . ولأنه جرح مماثل ، فلا يزيد حكم
أحدهما على الآخر .
ويضعّف بما مرّ ، وبالفرق بين القتل والقطع ، فإن ( 1 ) مع القتل يصير جانياً بعد
أن كان مجنيّاً عليه ، بخلاف القاطع قصاصاً ، فإن قتله بالسراية سائغ ، فلا يقوم
مقام القتل المتعقّب له . وتماثل الجرحين في الماهيّة لا يمنع من تخالفهما في
بعض العوارض إذا حصل مقتضيه ( 2 ) ، وهو هنا موجود ، فإن الجرح الأول سبب
لإزهاق نفس معصومة فيجب ضمانها ، وليس الآخر بإزاء النفس ، بل بإزاء
الطرف وسرايته غير مضمونة ، فيبقى النفس بغير عوض .
ثم على تقدير عدم قيام السراية عوضاً عن نفس المجنيّ عليه ، هل يلزم
الجاني شيء أم لا ؟ يبنى على ما تقدّم من أن فوات محلّ القصاص هل يوجب
هامش
( 1 ) في « ت ، خ » : فإنه .
( 2 ) في « خ » : مقتضاه .