تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أما لو سرى القطع إلى الجاني أولاً ، ثم سرى قطع المجنيّ عليه ، لم تقع سراية الجاني قصاصاً ، لأنها حاصلة قبل سراية المجنيّ عليه ، فكانت هدراً .
شرح
الحكم في الأول واضح ، لوقوع القصاص موقعه بعد وجوبه عليه ، فيتأدّى به القصاص كما لو باشر قتله . وأما الثاني ، وهو ما لو تقدّمت سراية الجاني ، ففيه وجهان : أصحّهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : أنها لا تقع قصاصاً ، لأنه لم يقع موجبه بعد ، وهو غير مضمون ، لأنه تلف سائغ . والثاني : أنه وقع موقعه ، كما لو قتله المجنيّ عليه ثم سرى إلى الجاني ثانياً ، فإنه لا رجوع على تركة الأول بشيء . ولأنه جرح مماثل ، فلا يزيد حكم أحدهما على الآخر . ويضعّف بما مرّ ، وبالفرق بين القتل والقطع ، فإن ( 1 ) مع القتل يصير جانياً بعد أن كان مجنيّاً عليه ، بخلاف القاطع قصاصاً ، فإن قتله بالسراية سائغ ، فلا يقوم مقام القتل المتعقّب له . وتماثل الجرحين في الماهيّة لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضيه ( 2 ) ، وهو هنا موجود ، فإن الجرح الأول سبب لإزهاق نفس معصومة فيجب ضمانها ، وليس الآخر بإزاء النفس ، بل بإزاء الطرف وسرايته غير مضمونة ، فيبقى النفس بغير عوض . ثم على تقدير عدم قيام السراية عوضاً عن نفس المجنيّ عليه ، هل يلزم الجاني شيء أم لا ؟ يبنى على ما تقدّم من أن فوات محلّ القصاص هل يوجب
هامش
( 1 ) في « ت ، خ » : فإنه . ( 2 ) في « خ » : مقتضاه .