العاشرة : إذا هلك قاتل العمد ، سقط القصاص . وهل تسقط الدّية ؟
قال في المبسوط : نعم . وتردّد في الخلاف .
وفي رواية أبي بصير : إذا هرب ولم يقدر عليه حتّى مات ، أخذت
من ماله ، وإلا فمن الأقرب فالأقرب .
شرح
وأما عدم المانع فلأنه ليس إلا استيفاء البعض ، فإن أقصاه ( 1 ) القصاص في
اليدين والرجلين ، وهو بالنسبة إلى النفس بعض ، وذلك غير مانع ، لأن المستوفى
وقع قصاصاً عن الفعل الأول لا عن السراية الحادثة ، فلا يكون له تأثير في
إسقاط عوض النفس .
قوله : « إذا هلك قاتل العمد . . . إلخ » .
مبنى المسألة على أن الواجب في العمد بالأصالة هل هو القود لا غير ، كما
هو المشهور بين الأصحاب ، أم أحد الأمرين ، كمذهب ابن الجنيد ( 2 ) وابن أبي
عقيل ( 3 ) ؟
فعلى الثاني لا إشكال في وجوب الدية بفوات محلّ القصاص مطلقاً ، لأنها
أحد الأمرين الواجبين على التخيير ، فإذا فات أحدهما تعيّن الآخر .
وعلى الأول هل يقع للقود بدل أم لا ؟ اختلف الأصحاب فيه ، فذهب
جماعة ( 4 ) - منهم الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) مدّعياً الاجماع - إلى
العدم ، لأن الثابت بالآية ( 7 ) والاجماع هو القصاص ، فإذا فات محلّه فات .
هامش
( 1 ) كذا في الحجريّتين ، وفي النسخ الخطّية : اقتضاه .
( 2 ، 3 ) حكاه عنهما العلامة في المختلف : 783 - 784 .
( 4 ) كشف الرموز 2 : 622 .
( 5 ) المبسوط 7 : 65 .
( 6 ) السرائر 3 : 329 - 330 .
( 7 ) المائدة : 45 .