تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولو قطع يهوديّ يد مسلم ، فاقتصّ المسلم ثم سرت جراحة المسلم ، كان للوليّ قتل الذمّي . ولو طالب بالدّية ، كان له دية المسلم ، إلا دية يد الذمّي ، وهي أربع مائة درهم . وكذا لو قطعت المرأة يد رجل فاقتصّ ، ثمّ سرت جراحته ، كان للوليّ القصاص . ولو طالب بالدّية ، كان له ثلاثة أرباعها . ولو قطعت يديه ورجليه ، فاقتصّ ، ثمّ سرت جراحاته ، كان لوليّه القصاص في النفس ، وليس له الدّية ، لأنّه استوفى ما يقوم مقام الدّية . وفي هذا كلّه تردّد ، لأنّ للنفس دية على انفرادها ، وما استوفاه وقع قصاصاً .
شرح
لأن القصاص في اليدين وقع عوضاً عن اليدين ، فإذا سرى إلى النفس كان كالقاتل عمداً ، فيقتصّ منه . ولا شيء لقطع اليدين السابق ، لوقوعه قصاصاً ، وإن كان لولا الاستيفاء لدخل في النفس . قوله : « ولو قطع يهوديّ . . . إلخ » . القول المحكيّ في المسائل الثلاث قبل التردّد للشيخ في المبسوط ( 1 ) . ووجه الحكم : أن المقتول إذا كان مقطوع اليد بجناية من غير القاتل وقد أخذ ديتها ، لا يقتل الجاني إلا بعد ردّ دية اليد ، وإذا أخذت منه الدّية [ ف‍ ] ( 2 ) تؤخذ الدّية إلا دية اليد ، فكذا هنا ، لأن كلّ واحد من المسلم والرجل قد استوفى عوض ما جني عليه ، وهو قطع يد الذمّي والمرأة ، فله الدية إلا قدر ما استوفى . وفي الثالثة يكون قد استوفى ما يقوم مقام الدية ، فليس له غيره ، كما لو أخذ دية اليد والرجل .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 64 - 65 . ( 2 ) من « أ ، ت ، م » .