تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقيل : لا يجب في تركة الجاني شيء ، لأنّ الدّية لا تثبت في العمد إلا صلحا . ولو قطع يديه فاقتصّ ، ثم سرت جراحة المجنيّ عليه ، جاز لوليّه القصاص في النفس .
شرح
وجه تقديم القطع في الموضعين الجمع بين الحقّين ، بخلاف ما إذا قدّم استيفاء النفس ، فإن قصاص الطرف يفوت . ثم على تقدير سراية القطع إلى المجنيّ عليه ، فإن كان قبل القصاص تساوى وليّه ووليّ المقتول في استحقاق القتل ، وصار كما لو قتلهما . وقد سبق ( 1 ) حكمه . وإن كانت السراية بعد قطع يده قصاصاً ففيه أقوال : أحدها - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : ثبوت نصف الدية لوليّ المقطوع من تركة الجاني ، لأن قطع اليد وقع بدلاً من نصف الدية ، فيكمل له عليها ، ليكون الجميع عوضاً عن النفس . وثانيها : أنه لا يجب شيء ، لأن دية العمد إنما تثبت صلحاً ، وسراية العمد توجب كون القتل عمداً كما تقدّم ، وقد فات محلّ القصاص . وثالثها : أنه يرجع بالدية أجمع ، لأن للنفس دية على انفرادها ، والذي استوفاه في اليد وقع قصاصاً ، فلا يتداخل . واختار هذا العلامة في التحرير ( 2 ) . وهو متّجه . قوله : « ولو قطع يديه فاقتصّ . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) راجع ص : 248 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 256 - 257 .