وقيل : لا يجب في تركة الجاني شيء ، لأنّ الدّية لا تثبت في
العمد إلا صلحا .
ولو قطع يديه فاقتصّ ، ثم سرت جراحة المجنيّ عليه ، جاز لوليّه
القصاص في النفس .
شرح
وجه تقديم القطع في الموضعين الجمع بين الحقّين ، بخلاف ما إذا قدّم
استيفاء النفس ، فإن قصاص الطرف يفوت .
ثم على تقدير سراية القطع إلى المجنيّ عليه ، فإن كان قبل القصاص
تساوى وليّه ووليّ المقتول في استحقاق القتل ، وصار كما لو قتلهما . وقد سبق ( 1 )
حكمه .
وإن كانت السراية بعد قطع يده قصاصاً ففيه أقوال :
أحدها - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : ثبوت نصف الدية لوليّ
المقطوع من تركة الجاني ، لأن قطع اليد وقع بدلاً من نصف الدية ، فيكمل له
عليها ، ليكون الجميع عوضاً عن النفس .
وثانيها : أنه لا يجب شيء ، لأن دية العمد إنما تثبت صلحاً ، وسراية العمد
توجب كون القتل عمداً كما تقدّم ، وقد فات محلّ القصاص .
وثالثها : أنه يرجع بالدية أجمع ، لأن للنفس دية على انفرادها ، والذي
استوفاه في اليد وقع قصاصاً ، فلا يتداخل . واختار هذا العلامة في التحرير ( 2 ) .
وهو متّجه .
قوله : « ولو قطع يديه فاقتصّ . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) راجع ص : 248 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 256 - 257 .