شرح
ولأنه لو أخذ دية تامّة اجتمع له العوض والمعوّض وزيادة في الأخيرة
ونقيصة ( 1 ) في الأولين ، وهو غير جائز .
ولأنه يكون الاستيفاء قد وقع مرّتين ، وهو ظلم . نعم ، له القصاص ، لعدم
دخول قصاص الطرف في قصاص النفس هنا قطعاً ، لسبق الاستيفاء .
قال في المبسوط ( 2 ) : وليس معنا موضع فيه قصاص لا يمكن العدول عنه
إلى الدية إلا هذا .
والمصنف - رحمه الله - تردّد في حكم المسائل الثلاث . ومنشؤه ممّا ذكر ،
وممّا أشار إليه من أن للنفس دية على انفرادها ، وما استوفاه في الأعضاء سابقاً
وقع قصاصاً ، فلا يمنع أخذ عوض النفس .
وتقريره : أن العدوان قد حصل من الجاني ، فيثبت [ في ] ( 3 ) مقابلته بمثله أو
بدله ما لم يمنع مانع .
أما حصول العدوان فلأنه حصل بسراية مضمونة ، وجرح المضمون
مضمون .
وأما وجوب المقابلة بالمثل لقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 4 ) . والبدل لقوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليّه
سلطاناً ) ( 5 ) . وثبوت كون الدية بدلاً عن النفس شرعاً .
هامش
( 1 ) كذا في « ت ، م » ، وفي سائر النسخ : ويقتضيه .
( 2 ) المبسوط 7 : 62 .
( 3 ) من « خ » وإحدى الحجريّتين .
( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) الإسراء : 33 .