تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
ولأنه لو أخذ دية تامّة اجتمع له العوض والمعوّض وزيادة في الأخيرة ونقيصة ( 1 ) في الأولين ، وهو غير جائز . ولأنه يكون الاستيفاء قد وقع مرّتين ، وهو ظلم . نعم ، له القصاص ، لعدم دخول قصاص الطرف في قصاص النفس هنا قطعاً ، لسبق الاستيفاء . قال في المبسوط ( 2 ) : وليس معنا موضع فيه قصاص لا يمكن العدول عنه إلى الدية إلا هذا . والمصنف - رحمه الله - تردّد في حكم المسائل الثلاث . ومنشؤه ممّا ذكر ، وممّا أشار إليه من أن للنفس دية على انفرادها ، وما استوفاه في الأعضاء سابقاً وقع قصاصاً ، فلا يمنع أخذ عوض النفس . وتقريره : أن العدوان قد حصل من الجاني ، فيثبت [ في ] ( 3 ) مقابلته بمثله أو بدله ما لم يمنع مانع . أما حصول العدوان فلأنه حصل بسراية مضمونة ، وجرح المضمون مضمون . وأما وجوب المقابلة بالمثل لقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 4 ) . والبدل لقوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) ( 5 ) . وثبوت كون الدية بدلاً عن النفس شرعاً .
هامش
( 1 ) كذا في « ت ، م » ، وفي سائر النسخ : ويقتضيه . ( 2 ) المبسوط 7 : 62 . ( 3 ) من « خ » وإحدى الحجريّتين . ( 4 ) البقرة : 194 . ( 5 ) الإسراء : 33 .