تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو قتلت المرأة قصاصاً ، فبانت حاملاً ، فالدّية على القاتل . ولو كان المباشر جاهلاً به ، وعلم الحاكم ، ضمن الحاكم .
شرح
قوله : « ولو قتلت المرأة قصاصاً . . . إلخ » . إذا قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملاً بعد القتل ، فإن بادر إليه الوليّ مستقلاًّ أثم ، ووجب ضمان الجنين بالغرّة أو الدية ، على ما سيأتي ( 1 ) تفصيله على تقدير موته بذلك . وإن مكّنه الحاكم وأذن في قتلها فقتلها ، فالكلام في ثلاثة مواضع : أحدها : الإثم . وهو يتبع العلم . فإن علم الحاكم والوليّ أنها حامل أثما جميعاً . وإن علم أحدهما دون الآخر اختصّ الإثم بمن علم . وإن جهلا فلا إثم . وثانيها : الضمان . وكيفيّته ومقداره يأتي ( 2 ) في محلّه . وثالثها : فيمن يضمن . ولا يخلو : إما أن يكون الحاكم والوليّ عالمين بالحال ، أو جاهلين ، أو يكون الحاكم عالماً دون الوليّ ، أو بالعكس . ففي الحالة الأولى يتعلّق الضمان بالوليّ المباشر ، لأنه أقوى وأولى بإحالة الهلاك عليه من السبب . وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق المصنف رحمه الله . ووراءه وجهان آخران : أحدهما : أن الضمان يتعلّق بالحاكم ، لأن الاجتهاد والنظر إليه ، والبحث والاحتياط عليه . وفعل الوليّ صادر عن رأيه واجتهاده ، فهو كالآلة . والثاني : أن الضمان عليهما بالسويّة ، لأن الأول مباشر وأمر الحاكم كالمباشرة ، فيشتركان في الضمان . وفي الثانية ، وهي ما إذا كانا جاهلين ، ففيمن عليه الضمان الوجوه الثلاثة السابقة . ويظهر من المصنف اختيار ضمان الوليّ .
هامش
( 1 ، 2 ) في ص : 468 و 473 .