ولو قتلت المرأة قصاصاً ، فبانت حاملاً ، فالدّية على القاتل . ولو
كان المباشر جاهلاً به ، وعلم الحاكم ، ضمن الحاكم .
شرح
قوله : « ولو قتلت المرأة قصاصاً . . . إلخ » .
إذا قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملاً بعد القتل ، فإن بادر إليه الوليّ مستقلاًّ
أثم ، ووجب ضمان الجنين بالغرّة أو الدية ، على ما سيأتي ( 1 ) تفصيله على تقدير
موته بذلك . وإن مكّنه الحاكم وأذن في قتلها فقتلها ، فالكلام في ثلاثة مواضع :
أحدها : الإثم . وهو يتبع العلم . فإن علم الحاكم والوليّ أنها حامل أثما
جميعاً . وإن علم أحدهما دون الآخر اختصّ الإثم بمن علم . وإن جهلا فلا إثم .
وثانيها : الضمان . وكيفيّته ومقداره يأتي ( 2 ) في محلّه .
وثالثها : فيمن يضمن . ولا يخلو : إما أن يكون الحاكم والوليّ عالمين
بالحال ، أو جاهلين ، أو يكون الحاكم عالماً دون الوليّ ، أو بالعكس .
ففي الحالة الأولى يتعلّق الضمان بالوليّ المباشر ، لأنه أقوى وأولى بإحالة
الهلاك عليه من السبب . وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق المصنف رحمه الله .
ووراءه وجهان آخران :
أحدهما : أن الضمان يتعلّق بالحاكم ، لأن الاجتهاد والنظر إليه ، والبحث
والاحتياط عليه . وفعل الوليّ صادر عن رأيه واجتهاده ، فهو كالآلة .
والثاني : أن الضمان عليهما بالسويّة ، لأن الأول مباشر وأمر الحاكم
كالمباشرة ، فيشتركان في الضمان .
وفي الثانية ، وهي ما إذا كانا جاهلين ، ففيمن عليه الضمان الوجوه الثلاثة
السابقة . ويظهر من المصنف اختيار ضمان الوليّ .
هامش
( 1 ، 2 ) في ص : 468 و 473 .