تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
أجيب . وفي المقدور عليه بما ( 1 ) يحصل به التربية بلاغ . ويحتمل العدم ، لما ذكر من المشقّة . والثانية : أن توجد مرضعة واحدة راتبة ، وطلب المستحقّ القصاص ، ففي إجابته الوجهان . وأولى بالإجابة هنا ، لقلّة المشقّة أو عدمها الناشئ من اتّفاق اللبن وإن لم يكن لبن أمه . ووجه العدم : كون لبن أمه أوفق بطباعه ، لاغتذائه بمادّته جنيناً ، كما ينتظر إقامة الحدّ عليها إلى استغناء الولد ، وقد تقدّم ( 2 ) . وقد يفرّق بين القصاص والحدّ بما تحقّق من أن حقوق الله تعالى تبنى على المساهلة ، ولذلك يقبل الرجوع عن الإقرار فيها ، وحقوق الآدمي مبنيّة على الضيق . وجميع ما ذكرناه فيما إذا ظهرت مخائل الحمل ودلالته بالإقرار أو بشهادة النسوة . ولو ادّعت المرأة أنها حامل ، فهل يمنع عنها بمجرّد دعواها ؟ فيه وجهان : لا ، لأن الأصل عدم الحمل ، فلا يترك إقامة الواجب إلا ببيّنة تقوم على ظهور مخائله . وأصحّهما : نعم ، لأن للحمل أمارات تظهر وأمارات تخفى ، وهي عوارض تجدها الحامل من نفسها وتختصّ بمعرفتها ، وهذا النوع تتعذّر إقامة البيّنة عليه ، فينبغي أن يقبل قولها فيه كالحيض . ولأن ما تدّعيه محتمل احتمالاً لا بعد فيه ، فلا وجه للتهجّم على ما يهلك الجنين إن كانت صادقة . وحينئذ فينتظر إلى أن تظهر مخائل الحمل ، فيستمرّ أو يتيقّن العدم .
هامش
( 1 ) في الحجريّتين : ممّا . ( 2 ) في ج 14 : 376 .