شرح
أجيب . وفي المقدور عليه بما ( 1 ) يحصل به التربية بلاغ . ويحتمل العدم ، لما ذكر
من المشقّة .
والثانية : أن توجد مرضعة واحدة راتبة ، وطلب المستحقّ القصاص ، ففي
إجابته الوجهان . وأولى بالإجابة هنا ، لقلّة المشقّة أو عدمها الناشئ من اتّفاق
اللبن وإن لم يكن لبن أمه .
ووجه العدم : كون لبن أمه أوفق بطباعه ، لاغتذائه بمادّته جنيناً ، كما ينتظر
إقامة الحدّ عليها إلى استغناء الولد ، وقد تقدّم ( 2 ) . وقد يفرّق بين القصاص والحدّ
بما تحقّق من أن حقوق الله تعالى تبنى على المساهلة ، ولذلك يقبل الرجوع عن
الإقرار فيها ، وحقوق الآدمي مبنيّة على الضيق .
وجميع ما ذكرناه فيما إذا ظهرت مخائل الحمل ودلالته بالإقرار أو بشهادة
النسوة .
ولو ادّعت المرأة أنها حامل ، فهل يمنع عنها بمجرّد دعواها ؟ فيه وجهان :
لا ، لأن الأصل عدم الحمل ، فلا يترك إقامة الواجب إلا ببيّنة تقوم على
ظهور مخائله .
وأصحّهما : نعم ، لأن للحمل أمارات تظهر وأمارات تخفى ، وهي عوارض
تجدها الحامل من نفسها وتختصّ بمعرفتها ، وهذا النوع تتعذّر إقامة البيّنة عليه ،
فينبغي أن يقبل قولها فيه كالحيض . ولأن ما تدّعيه محتمل احتمالاً لا بعد فيه ، فلا
وجه للتهجّم على ما يهلك الجنين إن كانت صادقة . وحينئذ فينتظر إلى أن تظهر
مخائل الحمل ، فيستمرّ أو يتيقّن العدم .
هامش
( 1 ) في الحجريّتين : ممّا .
( 2 ) في ج 14 : 376 .