تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

الثامنة : لا يقتصّ من الحامل حتى تضع

. ولو تجدّد حملها بعد الجناية ، فإن ادّعت الحمل وشهد لها القوابل ، ثبت . وإن تجرّدت دعواها ، قيل : لا يؤخذ بقولها ، لأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان . ولو قيل : يؤخذ ، كان أحوط . وهل يجب على الوليّ الصّبر حتى يستقلّ الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم ، دفعاً لمشقّة اختلاف اللّبن . والوجه تسليط الوليّ إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأمّ ، والتأخير إن لم يكن .
شرح
قوله : « لا يقتصّ من الحامل حتى تضع . . . إلخ » . المرأة الحامل لا يقام عليها القصاص في النفس ولا في الطرف ولا حدّ من حدود الله تعالى قبل الوضع ، لما في إقامتها من هلاك الجنين أو الخوف عليه ، والجنين بريء لا يهلك بجريمة غيره . ولا فرق بين أن يكون الولد من حلال أو حرام ، ولا بين أن يحدث بعد وجوب العقوبة أو قبله . وإذا وضعت فلا يستوفى العقوبة أيضاً حتى ترضع اللِّبَأ ( 1 ) ، لأن المولود لا يعيش إلا به ، على ما أطلقه جماعة ( 2 ) حكماً وتوجيهاً . وردّ بالوجدان ، بأنه قد تموت المرأة في الطّلق ويعيش الولد بلبن غيرها . ولعلّ ( 3 ) الأغلب الأول ، فيكفي في اعتباره ، خصوصاً مع قصر مدّته . فيحتمل تأخير الاستيفاء فيها ، ليزول الخطر عن المولود ويكمل ( 4 ) عيشه . ثم إذا أرضعته اللّبأ ، فإن لم يكن هناك من ترضع ، ولا ما يعيش المولود به
هامش
( 1 ) اللِّبَأ : أوّل الألبان عند الولادة . لسان العرب 1 : 150 . ( 2 ) المبسوط 7 : 58 - 59 ، الوسيلة : 438 ، قواعد الأحكام 2 : 301 - 302 . ( 3 ) في الحجريّتين : ولأن . ( 4 ) في « د » : ويمكن .