الثامنة : لا يقتصّ من الحامل حتى تضع
. ولو تجدّد حملها
بعد الجناية ، فإن ادّعت الحمل وشهد لها القوابل ، ثبت . وإن تجرّدت
دعواها ، قيل : لا يؤخذ بقولها ، لأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان . ولو
قيل : يؤخذ ، كان أحوط .
وهل يجب على الوليّ الصّبر حتى يستقلّ الولد بالاغتذاء ؟ قيل :
نعم ، دفعاً لمشقّة اختلاف اللّبن . والوجه تسليط الوليّ إن كان للولد ما
يعيش به غير لبن الأمّ ، والتأخير إن لم يكن .
شرح
قوله : « لا يقتصّ من الحامل حتى تضع . . . إلخ » .
المرأة الحامل لا يقام عليها القصاص في النفس ولا في الطرف ولا حدّ من
حدود الله تعالى قبل الوضع ، لما في إقامتها من هلاك الجنين أو الخوف عليه ،
والجنين بريء لا يهلك بجريمة غيره . ولا فرق بين أن يكون الولد من حلال أو
حرام ، ولا بين أن يحدث بعد وجوب العقوبة أو قبله .
وإذا وضعت فلا يستوفى العقوبة أيضاً حتى ترضع اللِّبَأ ( 1 ) ، لأن المولود لا
يعيش إلا به ، على ما أطلقه جماعة ( 2 ) حكماً وتوجيهاً . وردّ بالوجدان ، بأنه قد
تموت المرأة في الطّلق ويعيش الولد بلبن غيرها . ولعلّ ( 3 ) الأغلب الأول ، فيكفي
في اعتباره ، خصوصاً مع قصر مدّته . فيحتمل تأخير الاستيفاء فيها ، ليزول الخطر
عن المولود ويكمل ( 4 ) عيشه .
ثم إذا أرضعته اللّبأ ، فإن لم يكن هناك من ترضع ، ولا ما يعيش المولود به
هامش
( 1 ) اللِّبَأ : أوّل الألبان عند الولادة . لسان العرب 1 : 150 .
( 2 ) المبسوط 7 : 58 - 59 ، الوسيلة : 438 ، قواعد الأحكام 2 : 301 - 302 .
( 3 ) في الحجريّتين : ولأن .
( 4 ) في « د » : ويمكن .