تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
استناده إلى إذن الحاكم . ثم الدية الواجبة بقتل الوكيل لورثة الجاني لا تعلّق للموكّل بها ، بخلاف ما إذا ثبت القصاص لاثنين فبادر أحدهما وقتله ، فإنه يجب عليه نصف الدية للآخر كما مرّ ( 1 ) . والفرق : أن القاتل هناك أتلف حقّ أخيه فتعلّق الأخ ببدله ، والوكيل هنا قتل بعد سقوط حقّ الموكّل . وإذا غرم الوكيل الدية فهل يرجع من غرم على العافي ؟ فيه وجهان : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : الرجوع ، لأنه غرّه ، كما إذا قدّم الغاصب الطعام المغصوب إلى غيره فأكله ، فإن قرار الضمان على الغارّ . والثاني : العدم ، لأنه محسن بالعفو غير غارّ ( 2 ) به ، بخلاف المتصرّف في الطعام المغصوب . ويمكن الفرق بين ما إذا أمكن الموكّل إعلام الوكيل فلم يفعل وعدمه ، فيحصل الغرر والرجوع عليه في الأول دون الثاني . وإذا قلنا بالرجوع فهل لوليّ الجاني أن يأخذ الدية ابتداءً من العافي ؟ فيه وجهان . أما الكفّارة فلا رجوع بها وجهاً واحداً . ثم إن كان الموكّل قد عفا مجّاناً أو مطلقاً ، وقلنا إن العفو مطلقاً لا يوجب الدية ، فلا شيء . وإن عفا على الدية ، أو قلنا إن إطلاق العفو موجب لها ، فله الدية في تركة الجاني إن أوجبنا بقتل الوكيل الدية . وإن لم نوجب وأهدرنا دم الجاني فلا دية للموكّل ، لخروج العفو على هذا التقدير عن الإفادة ووقوعه لغواً .
هامش
( 1 ) راجع ص : 229 . ( 2 ) في « خ » : غير مسيء .