شرح
استناده إلى إذن الحاكم .
ثم الدية الواجبة بقتل الوكيل لورثة الجاني لا تعلّق للموكّل بها ، بخلاف ما
إذا ثبت القصاص لاثنين فبادر أحدهما وقتله ، فإنه يجب عليه نصف الدية للآخر
كما مرّ ( 1 ) . والفرق : أن القاتل هناك أتلف حقّ أخيه فتعلّق الأخ ببدله ، والوكيل هنا
قتل بعد سقوط حقّ الموكّل .
وإذا غرم الوكيل الدية فهل يرجع من غرم على العافي ؟ فيه وجهان :
أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : الرجوع ، لأنه غرّه ، كما
إذا قدّم الغاصب الطعام المغصوب إلى غيره فأكله ، فإن قرار الضمان على الغارّ .
والثاني : العدم ، لأنه محسن بالعفو غير غارّ ( 2 ) به ، بخلاف المتصرّف في
الطعام المغصوب .
ويمكن الفرق بين ما إذا أمكن الموكّل إعلام الوكيل فلم يفعل وعدمه ،
فيحصل الغرر والرجوع عليه في الأول دون الثاني .
وإذا قلنا بالرجوع فهل لوليّ الجاني أن يأخذ الدية ابتداءً من العافي ؟ فيه
وجهان . أما الكفّارة فلا رجوع بها وجهاً واحداً .
ثم إن كان الموكّل قد عفا مجّاناً أو مطلقاً ، وقلنا إن العفو مطلقاً لا يوجب
الدية ، فلا شيء . وإن عفا على الدية ، أو قلنا إن إطلاق العفو موجب لها ، فله الدية
في تركة الجاني إن أوجبنا بقتل الوكيل الدية . وإن لم نوجب وأهدرنا دم الجاني
فلا دية للموكّل ، لخروج العفو على هذا التقدير عن الإفادة ووقوعه لغواً .
هامش
( 1 ) راجع ص : 229 .
( 2 ) في « خ » : غير مسيء .