تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الاستيفاء موقعه أيضاً ، كما لو فعله قبل العزل . وإن قلنا بأنه ينعزل بنفس العزل فلا قصاص على الوكيل ، لأنه فعل فعلاً مأذوناً فيه شرعاً ظاهراً . وفي وجوب الدية والرجوع بها على الموكّل حيث غرّه وجهان ، يأتي مثلهما في العفو . وإن لم يعزله لكن عفا عن القصاص ، فإن كان بعد استيفاء الوكيل فلا حكم له . وإن كان قبله ، فإن علم به قبل القتل ثم فعل فعليه القصاص ، كما لو قتله . وإن كان جاهلاً فلا قصاص ، لأنه معذور ، لبنائه على الأصل وإذن الشارع له فيه . فإن ادّعى على الوكيل العلم بالعفو فأنكر صدّق بيمينه . وإن نكل حلف الوارث واستحقّ القصاص . وأما الدية ففي وجوبها وجهان : أحدهما : لا تجب ، لأنه عفا بعد خروج الأمر من يده ، فوقع لغواً . ولأن القتل يباح له في الظاهر ، فلا يتّجه التضمين به . وأصحّهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : الوجوب ، لأنه بان أنه قتله بغير حقّ . ولأنه لو علم العفو وقتله وجب عليه القصاص ، فإذا جهله وجبت الدية ، كما لو قتل من ظنّه مرتدّاً فبان رجوعه إلى الاسلام ، وكما لو قتل في صفّ المشركين مَنْ حسبه كافراً فبان مسلماً أسيراً . ووجه المشابهة : أن الوكيل هاهنا قتل على ظنّ بقاء القصاص ، وهو ظاهر الحال ، كما أن القتل هناك مبنيّ على ظنّ ظاهر الكفر ، وهو كون الواقف في صفّ الكفّار كافراً ، لكن هناك قيل تجب الدية في بيت المال ، ولا مال هنا . ثم إن قلنا بوجوب الدية وجبت الكفّارة . وإن لم نوجب الدية ففي الكفّارة وجهان ، أظهرهما الوجوب ، كما تجب على الرامي إلى صفّ الكفّار . ووجه العدم