شرح
الاستيفاء موقعه أيضاً ، كما لو فعله قبل العزل . وإن قلنا بأنه ينعزل بنفس العزل فلا
قصاص على الوكيل ، لأنه فعل فعلاً مأذوناً فيه شرعاً ظاهراً . وفي وجوب الدية
والرجوع بها على الموكّل حيث غرّه وجهان ، يأتي مثلهما في العفو .
وإن لم يعزله لكن عفا عن القصاص ، فإن كان بعد استيفاء الوكيل فلا حكم
له . وإن كان قبله ، فإن علم به قبل القتل ثم فعل فعليه القصاص ، كما لو قتله . وإن
كان جاهلاً فلا قصاص ، لأنه معذور ، لبنائه على الأصل وإذن الشارع له فيه . فإن
ادّعى على الوكيل العلم بالعفو فأنكر صدّق بيمينه . وإن نكل حلف الوارث
واستحقّ القصاص .
وأما الدية ففي وجوبها وجهان :
أحدهما : لا تجب ، لأنه عفا بعد خروج الأمر من يده ، فوقع لغواً . ولأن
القتل يباح له في الظاهر ، فلا يتّجه التضمين به .
وأصحّهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : الوجوب ، لأنه بان أنه
قتله بغير حقّ . ولأنه لو علم العفو وقتله وجب عليه القصاص ، فإذا جهله وجبت
الدية ، كما لو قتل من ظنّه مرتدّاً فبان رجوعه إلى الاسلام ، وكما لو قتل في صفّ
المشركين مَنْ حسبه كافراً فبان مسلماً أسيراً . ووجه المشابهة : أن الوكيل هاهنا
قتل على ظنّ بقاء القصاص ، وهو ظاهر الحال ، كما أن القتل هناك مبنيّ على ظنّ
ظاهر الكفر ، وهو كون الواقف في صفّ الكفّار كافراً ، لكن هناك قيل تجب الدية
في بيت المال ، ولا مال هنا .
ثم إن قلنا بوجوب الدية وجبت الكفّارة . وإن لم نوجب الدية ففي الكفّارة
وجهان ، أظهرهما الوجوب ، كما تجب على الرامي إلى صفّ الكفّار . ووجه العدم