تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
السّادسة : إذا قتل جماعة على التعاقب ، ثبت لوليّ كلّ واحد منهم القود ، ولا يتعلّق حقّ واحد بالآخر . فإن استوفى الأوّل ، سقط حقّ الباقين لا إلى بدل ، على تردّد . ولو بادر أحدهم فقتله ، فقد أساء ، وسقط حقّ الباقين . وفيه إشكال من حيث تساوي الكلّ في سبب الاستحقاق .
شرح
فإنه يجب حينئذ قبولها ، ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان ، فإن لم يبذلها جاز القود من غير ضمان . والأشهر الجواز مطلقاً . قوله : « إذا قتل جماعة . . . إلخ » . إذا قتل الواحد جماعة ، فإن كان قتلهم دفعة واحدة ، بأن هدم عليهم بناءً أو جرحهم وماتوا معاً ( 1 ) ، لم يكن أحدهم أولى بالقود من الآخر ، بل إن اجتمعوا في الاستيفاء فقتلوه استوفوا حقوقهم ، وإن قتله واحد بالقرعة أو مطلقاً استوفى حقّه ، لأن له نفساً مكافئة . وفي استحقاق الباقين حينئذ الدية وجهان ، من أن الواجب في العمد القصاص وقد فات محلّه ، ومن استلزامه أن يطلّ ( 2 ) دم امرء مسلم ، فينتقل إلى بدلها وهو الدية إن لم يكن الواجب ابتداءً أحد الأمرين . والأول اختيار الشيخ ( 3 ) ، والثاني هو الأجود . وممّا ذكرناه يظهر وجه التردّد . وهل لبعضهم طلب القود وللباقين الدية ؟ وجهان مرتّبان . وإن قتلهم على التعاقب ثبت لكلّ واحد منهم القود أيضاً . لكن هل يقدّم السابق في الاستيفاء أم يستوون ؟ وجهان ، من أن السابق قد استحقّ القصاص منفرداً من غير معارض قبل تعلّق حقوق الباقين ، فيقتصّ له ، وفي أخذ الدية
هامش
( 1 ) في « خ » وإحدى الحجريّتين : جميعاً . ( 2 ) في « م » : يبطل . ( 3 ) المبسوط 7 : 61 .