السّادسة : إذا قتل جماعة على التعاقب ، ثبت لوليّ كلّ واحد منهم
القود ، ولا يتعلّق حقّ واحد بالآخر . فإن استوفى الأوّل ، سقط حقّ
الباقين لا إلى بدل ، على تردّد .
ولو بادر أحدهم فقتله ، فقد أساء ، وسقط حقّ الباقين . وفيه
إشكال من حيث تساوي الكلّ في سبب الاستحقاق .
شرح
فإنه يجب حينئذ قبولها ، ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان ، فإن لم
يبذلها جاز القود من غير ضمان . والأشهر الجواز مطلقاً .
قوله : « إذا قتل جماعة . . . إلخ » .
إذا قتل الواحد جماعة ، فإن كان قتلهم دفعة واحدة ، بأن هدم عليهم بناءً أو
جرحهم وماتوا معاً ( 1 ) ، لم يكن أحدهم أولى بالقود من الآخر ، بل إن اجتمعوا في
الاستيفاء فقتلوه استوفوا حقوقهم ، وإن قتله واحد بالقرعة أو مطلقاً استوفى حقّه ،
لأن له نفساً مكافئة . وفي استحقاق الباقين حينئذ الدية وجهان ، من أن الواجب
في العمد القصاص وقد فات محلّه ، ومن استلزامه أن يطلّ ( 2 ) دم امرء مسلم ،
فينتقل إلى بدلها وهو الدية إن لم يكن الواجب ابتداءً أحد الأمرين . والأول اختيار
الشيخ ( 3 ) ، والثاني هو الأجود . وممّا ذكرناه يظهر وجه التردّد . وهل لبعضهم طلب
القود وللباقين الدية ؟ وجهان مرتّبان .
وإن قتلهم على التعاقب ثبت لكلّ واحد منهم القود أيضاً . لكن هل يقدّم
السابق في الاستيفاء أم يستوون ؟ وجهان ، من أن السابق قد استحقّ القصاص
منفرداً من غير معارض قبل تعلّق حقوق الباقين ، فيقتصّ له ، وفي أخذ الدية
هامش
( 1 ) في « خ » وإحدى الحجريّتين : جميعاً .
( 2 ) في « م » : يبطل .
( 3 ) المبسوط 7 : 61 .