شرح
وإذا تعيّن المال بالعفو عن القصاص صرف إلى غرمائه . ولا يكلّف تعجيل
القصاص أو العفو ليصرف المال إليهم .
وإن قلنا بالمشهور من أن موجب العمد القود ، فإن عفا على المال ثبت
المال . وإن عفا مطلقاً فكذلك تثبت الدية إن قلنا إن العفو المطلق يوجب الدية ،
كما نقلناه ( 1 ) عن بعض الأصحاب . وإن قلنا لا يوجبها لم تثبت ، ولا يكلّف العفو
على مال ، لأنه تكسّب ، وليس على المفلّس التكسّب لما عليه من الديون ، كما
مرّ ( 2 ) .
وأما المحجور عليه لسفه - وهو المبذّر - فيصحّ منه إسقاط القصاص
واستيفاؤه . وفيما يرجع إلى الدية حكمه حكم المفلّس في عدم صحّة العفو عنه .
الثانية : إذا قتل الشخص عمداً وعليه دين ، فإن أخذ الورثة الدية صرفت
في ديون المقتول ووصاياه كغيرها من أمواله ، لما تقدّم ( 3 ) غير مرّة من أن الدية في
حكم مال الميّت ، سواء وجبت أصالة أم صلحاً .
وهل للورثة استيفاء القصاص مع بذل الجاني الدية من دون ضمان ما عليه
من الديون ، أو ضمان مقدار الدية منها ؟ فيه قولان ( 4 ) .
أحدهما : - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله ، وقبله ابن إدريس ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) راجع ص : 224 - 225 .
( 2 ) راجع ج 4 : 117 .
( 3 ) راجع ج 13 : 42 .
( 4 ) في « خ » : وجهان .
( 5 ) السرائر 2 : 48 - 49 .