تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
وإن كان القصاص ببعضها دون بعض فلعدم الوجوب أسباب : منها : أن تكون جناية بعضهم ضعيفة لا تؤثّر في الزهوق ، كالخدشة الخفيفة ، فلا اعتبار بها ، وكأنّه لم يوجد سوى الجناية الباقية . ومنها : أن يغلب بعضها بقوّته بحيث يقطع بنسبة الزهوق إلى سائر الجنايات ، كما إذا جرح اثنان أو جماعة ثم جاء آخر وحزّ الرقبة ، فقصاص النفس على الحازّ ، والباقون خارجون يتعلّق بفعلهم مقتضاه من قصاص أو دية . ومنها : أن يكون امتناع القصاص على بعضهم لكون فعله خطأً ، كما إذا جرحه أحدهما عمداً والآخر خطأً ، أو يكون امتناع القصاص على بعضهم لمعنى في نفسه ، إما مع كونه مضموناً ، كما إذا شارك الأب أجنبيّاً في قتل الابن ، أو المسلم الذمّي في قتل الذمّي ، أو مع كونه غير مضمون ، كما إذا شارك العامد سبع ، أو لدغته حيّة أو عقرب وجرحه مع ذلك آدميّ . فعندنا أن القصاص في هذه الفروض كلّها يثبت على من يجب عليه القصاص لو انفرد ، بعد أن يردّ عليه نصف ديته في مقابلة الشركة . ولا قصاص على الخاطئ ، ولا على الأب ، ولا على المسلم كما لو انفرد ، لأنه قتل بسببين أحدهما يوجب القصاص ، فيقتصّ منه كما لو انفرد . ولا يسقط هذا الواجب بسبب الشركة ، كما لو شاركه من يقتصّ منه . ويلزم الآخر موجب جنايته ، ويردّ على من يقتصّ منه ما زاد على فعله . وخالف في كلّ واحد من هذه الفروض بعض ( 1 ) العامّة . فمنهم من قال في اشتراك العامد والخاطئ إنه لا قود على أحدهما . وألحقوا به ما لو كان أحدهما
هامش
( 1 ) الأم 6 : 23 ، الحاوي الكبير 12 : 128 - 129 ، السراج الوهّاج : 483 .