شرح
وإن كان القصاص ببعضها دون بعض فلعدم الوجوب أسباب :
منها : أن تكون جناية بعضهم ضعيفة لا تؤثّر في الزهوق ، كالخدشة
الخفيفة ، فلا اعتبار بها ، وكأنّه لم يوجد سوى الجناية الباقية .
ومنها : أن يغلب بعضها بقوّته بحيث يقطع بنسبة الزهوق إلى سائر
الجنايات ، كما إذا جرح اثنان أو جماعة ثم جاء آخر وحزّ الرقبة ، فقصاص
النفس على الحازّ ، والباقون خارجون يتعلّق بفعلهم مقتضاه من قصاص أو دية .
ومنها : أن يكون امتناع القصاص على بعضهم لكون فعله خطأً ، كما إذا
جرحه أحدهما عمداً والآخر خطأً ، أو يكون امتناع القصاص على بعضهم لمعنى
في نفسه ، إما مع كونه مضموناً ، كما إذا شارك الأب أجنبيّاً في قتل الابن ، أو
المسلم الذمّي في قتل الذمّي ، أو مع كونه غير مضمون ، كما إذا شارك العامد سبع ،
أو لدغته حيّة أو عقرب وجرحه مع ذلك آدميّ .
فعندنا أن القصاص في هذه الفروض كلّها يثبت على من يجب عليه
القصاص لو انفرد ، بعد أن يردّ عليه نصف ديته في مقابلة الشركة . ولا قصاص
على الخاطئ ، ولا على الأب ، ولا على المسلم كما لو انفرد ، لأنه قتل بسببين
أحدهما يوجب القصاص ، فيقتصّ منه كما لو انفرد . ولا يسقط هذا الواجب
بسبب الشركة ، كما لو شاركه من يقتصّ منه . ويلزم الآخر موجب جنايته ، ويردّ
على من يقتصّ منه ما زاد على فعله .
وخالف في كلّ واحد من هذه الفروض بعض ( 1 ) العامّة . فمنهم من قال في
اشتراك العامد والخاطئ إنه لا قود على أحدهما . وألحقوا به ما لو كان أحدهما
هامش
( 1 ) الأم 6 : 23 ، الحاوي الكبير 12 : 128 - 129 ، السراج الوهّاج : 483 .