شرح
وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، فلا تقربه ، ويقسّم ماله بين ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة
المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » ( 1 ) .
وهذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه ، بمعنى تعيّن قتله . وأما فيما بينه
وبين الله تعالى فقبول توبته هو الوجه ، حذراً من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلّفاً
بالاسلام ، أو خروجه عن التكليف ما دام حيّاً كامل العقل ، وهو باطل بالإجماع .
وحينئذ فلو لم يطّلع عليه أحد ، أولم يقدر على قتله ، أو تأخّر قتله ، وتاب
قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى ، وصحّت عباداته ومعاملاته ، ولكن لا يعود
ماله وزوجته إليه بذلك . ويجوز له تجديد العقد عليها بعد العدّة ، أو فيها على
احتمال ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة بائناً حيث لا تكون محرّمة مؤبّداً ،
كالمطلّقة ثلاثاً .
والأصحاب حملوا الأخبار المطلقة في ثبوت هذه الأحكام على المرتدّ
عن فطرة ، جمعاً بينها وبين ما دلّ على قبول توبته . مضافاً إلى تقييد الحكم في
رواية عمّار بارتداد المسلم بين مسلمين . ورواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى
عليه السلام قال : « سألته عن مسلم تنصّر ؟ قال : يقتل ولا يستتاب ، قلت :
فنصرانيّ أسلم ثم ارتدّ عن الاسلام ، قال : يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل » ( 2 ) .
ويظهر من ابن الجنيد ( 3 ) أن الارتداد قسم واحد ، وأنه يستتاب ، فإن تاب
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 257 ح 11 ، الفقيه 3 : 89 ح 333 ، التهذيب 10 : 136 ح 541 ، الاستبصار 4 : 253
ح 957 ، الوسائل 18 : 545 الباب المتقدّم ح 3 .
( 2 ) الكافي 7 : 257 ح 10 ، التهذيب 10 : 138 ح 548 ، الاستبصار 4 : 254 ح 963 ، الوسائل 18 :
545 ب « 1 » من أبواب حدّ المرتدّ ح 5 .
( 3 ) لم نعثر عليه .